الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فلو ترك الميت ابنا واحدا فصدق المدعي ثبت نسبه فإن ادعى آخر أنه ابن الميت فإن صدقه الابنان الأول المعروف ، والثاني المقر به ثبت نسب الثالث وخرج الثاني من النسب إلا بتصديق الثالث ؛ لأنه صار بالتصديق ابنا ، فروعي إقراره في ثبوت النسب ، ولو كان الثالث حين ادعى النسب أنكره الثاني لم يثبت نسب الثالث وكان الثاني على نسبه .

                                                                                                                                            وهكذا القول في رابع وخامس لو ادعى نسب الميت فلو أقر الابن المعروف بأخوين في حالة واحدة لم يثبت نسبهما حتى يصدق كل واحد منهما صاحبه فيثبت حينئذ نسبهما فإن تكاذبا انتفيا . وإن صدق أحدهما صاحبه وأكذبه الآخر ثبت نسب المصدق منهما دون المكذب ، ولو كانا على تكاذبهما فعاد الابن المعروف واستأنف الإقرار ثانية بأحدهما ثبت نسبه وكان نسب الثالث معتبرا بتصديق الثاني فإن صدقه ثبت نسبه وخرج الثاني من النسب إلا أن يصدق الثالث .

                                                                                                                                            وإذا أقر الابن المعروف بتوأمين لم يعتبر تصديق أحدهما الآخر ؛ لأن نسب التوأمين واحد . ولو أقر الابن بأحد التوأمين ثبت نسبهما معا ؛ لأن نسبهما لا يفترق فلو أنكر أحد التوأمين النسب الذي ادعاه أخوه ، وقد أقر الابن المعروف به نظر في إنكاره فإن لم يدع معه نسبا إلى غيره لم يؤثر إنكاره ولحق نسبهما معا بمن ادعاه أخوه ؛ لأن في إنكاره إبطال نسبه ونسب أخيه إلى غيره نسب يدعيه وإن ادعى مع إنكاره نسبا إلى غيره فصار أحد التوأمين مدعيا نسبا إلى رجل قد أقر به وارثه لم يجز أن يلحق واحد منهما بواحد من الرجلين ؛ لأن [ ص: 100 ] نسب التوأمين لا يختلف ولحوق كل واحد منهما بمن ادعاه يوجب اجتذاب الآخر إليه فتمانعا لتعارضهما ووجب عرض ذلك على القافة ليحكموا فيهما بالشبه كما يحكمون عند تنازع الأبوين .

                                                                                                                                            فهذا القول في المتداعيين إذا كان الوسيط في نسبهما واحدا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية