الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : ولو كان المستأجر بعد انقضاء مدته أمسكها مدة شهر ، فهذا على ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يكون إمساكها لعذر مانع من الرد ، فلا ضمان عليه في الرقبة ، ولا أجرة عليه فيما بعد المدة .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن يمسكها لغير عذر ، فلا يخلو حاله من أربعة أقسام :

                                                                                                                                            أحدها : أن يطالبه المؤجر بها فيمنعه منها ، فهذا غاصب ، عليه أجرة المثل في مدة حبسها ، وضمانها إن تلفت .

                                                                                                                                            والقسم الثاني : أن يطالبه المؤجر بها فيستنظره فيها فينظره مختارا ، فهذا في حكم المستعير يضمن الرقبة ضمان العارية ، ولا يضمن الأجرة .

                                                                                                                                            والقسم الثالث : أن يبذلها المستأجر فلا يقبلها المؤجر ، فهذا في حكم الوديعة ، لا يضمن الرقبة ولا الأجرة ، إلا أن يركبها فيصير متعديا فيضمن الأمرين .

                                                                                                                                            والقسم الرابع : أن لا يكون من المستأجر رد ، ولا من المؤجر طلب . فمذهب الشافعي أن على المستأجر عند نقض الإجارة أن يخلي بين المؤجر وبينها ، وليس عليه ردها بنفسه كالوديعة ، فعلى هذا لا يضمن الرقبة ولا الأجرة ما لم يكن من المؤجر طلب ومن المستأجر منع ، ولا وجه لمن خرج من أصحابنا في الإجارة من الرهن وجها آخر أن الرد واجب على المستأجر : لأن الرهن يتغلب فيه نفع المرتهن ، فجاز أن يكون وجوب رده على وجهين . وفي الإجارة يستويان فاختص بها المالك لحق الملك . فعلى هذا الوجه المخرج يكون المستأجر عند امتناعه من الرد بعد تقضي مدته غاصبا يضمن الرقبة والأجرة .

                                                                                                                                            فلو اختلفا فقال المؤجر : حبستها مانعا لها فعليك الأجرة والضمان : وقال المستأجر : بل بذلتها لك فتركتها علي فلا أجرة علي ولا ضمان : فالقول قول المستأجر مع يمينه في ضمان الرقبة أنه ما حبسها مانعا ، ولا غرم عليه ، وأما الأجرة فإن قيل بالصحيح من مذهب الشافعي : أن حق الرد مختص بالمؤجر ، فالقول فيه قول المستأجر أيضا كالضمان : لأن الأصل براءة ذمته منهما ، وإن قيل بالوجه الآخر المخرج : إن حق الرد على المستأجر ، فالقول فيه قول المؤجر مع يمينه ما لم يظهر تأدية حقه من الرد .

                                                                                                                                            [ ص: 441 ]

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية