الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي - رحمه الله تعالى - : " ولا يجوز الكراء إلا على سنة معروفة " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : قد مضى الكلام في مدة الإجارة ، وأن لا بد أن تكون معلومة ، وأنها تجوز سنة ، وفي جوازها سنين قولان .

                                                                                                                                            فإذا استأجر أرضا للزراعة سنة ، فعلى أربعة أقسام :

                                                                                                                                            أحدها : أن يشترط سنة هلالية ، فيصح ويكون العقد على اثني عشر شهرا بالأهلة يحتسب بكل شهر ما بين الهلالين ، كاملا كان أو ناقصا ، ويكون قدر السنة الهلالية ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوما ، وهذا أخص الآجال بالشرع ، قال الله تعالى : يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج [ البقرة : 189 ] .

                                                                                                                                            والقسم الثاني : أن يشترط سنة عددية ، فيصح ويكون العقد على ثلاثمائة وستين يوما كاملة : لأن عدد الشهر مستوفى بكماله .

                                                                                                                                            والقسم الثالث : أن يشترط سنة شمسية وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم ، فقد اختلف أصحابنا في صحة الإجارة بهذا الأجل على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : يصح للعلم بالمدة فيها .

                                                                                                                                            والثاني : باطلة : لأنها مقدرة بحساب تنسأ فيه أيام ، وقد حرم الله تعالى النسيء بقوله تعالى : إنما النسيء زيادة في الكفر [ التوبة : 37 ] .

                                                                                                                                            والقسم الرابع : أن يطلق ذكر السنة ، فلا يشترطها هلالية ولا عددية ولا شمسية ، فتصح الإجارة حملا على السنة الهلالية : لأنه الزمان المقدر في الآجال الشرعية . والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية