الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي : " فأما ما لا يشبه الطلاق مثل قول بارك الله فيك أو اسقيني أو أطعميني أو ارويني أو زوديني وما أشبه ذلك فليس بطلاق وإن نواه ولو أجزت النية بما لا يشبه الطلاق أجزت أن يطلق في نفسه " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : قد ذكرنا أن الألفاظ في الطلاق تنقسم ثلاثة أقسام : صريح وقد مضى ، وكناية وقد تقدم ، وما ليس بصريح ولا كناية ، وهو هذا ، كقوله : أطعميني أو اسقيني أو زوديني وما أحسن عشرتك وما أظهر أخلاقك ، وما جرى مجرى هذه الألفاظ التي توضع للفرقة ولا تتضمن معنى البعد ، فلا يقع بها الطلاق ، سواء نواه أو لم ينوه ، لأن الطلاق لو وقع بما لا يتضمن معنى الفرقة ، لوقع بمجرد النية ، وقد رددنا على مالك في إيقاعه الطلاق بمجرد النية ، في إحدى الروايتين عنه ، وهو قول محمد بن سيرين .

                                                                                                                                            فأما إذا قال لها : اطعمي أو اشربي ، كان كناية يقع به الطلاق ، إذا نواه .

                                                                                                                                            وقال أبو إسحاق المروزي : لا يكون كناية ، كما قال أطعميني واسقيني ، وهذا فاسد لأن قوله اطعمي واشربي ، يتضمن معنى البعد ، لأن معناه اطعمي ما لك واشربي شرابك وهي تفعل ذلك في الأغلب ، إذا خلت من زوج ، وقوله : أطعميني واسقيني ، إذن لها وتقريب ، فجرى هذا مجرى قوله قري ، وليس بكناية وجرى ذلك مجرى قوله اذهبي ، وهي كناية ، ولو قال : تجرعي وتفصصي ، كان كناية ، وافق عليه أبو إسحاق ، ولو قال : جرعيني وغصصيني كان فيه لأصحابنا وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : لا يكون كناية ، كما لو قال : أطعميني واسقيني .

                                                                                                                                            والثاني : يكون كناية ، لأن معناه جرعني فراقك ، وغصصتيني لبعادك ، ولو قال لها : بارك الله فيك ، لا يكون كناية ، ولو قال : بارك الله لك ، كان كناية ، والفرق بينهما ما ذكرناه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية