الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا تقرر ما ذكرنا ، فمشيئة الله ترفع حكم كل قول اتصل بها من طلاق وغيره ، سواء تقدمت المشيئة أو تأخرت أو توسطت ، فلو قال : أنت طالق إن شاء الله ، أو أنت إن شاء الله طالق ، أو إن شاء الله أنت طالق ، فلا طلاق وهكذا لو قال : أنت طالق بمشيئة الله أو إذا شاء الله أو متى شاء الله فلا طلاق ، ولو قال : أنت طالق إن لم يشأ الله لم تطلق ، لأنه قد يجوز أن لا يشأ فتطلق ، وقد يشاء فلا تطلق وليس يعلم هل شاء أو لم يشأ ، فلم يقع الطلاق : لأن صفة وقوعه وهو عدم المشيئة لم تعلم كما لا يقع إذا قال : إن شاء الله ، لأن صفة وقوعه وهو المشيئة لم تعلم ، وهكذا إذا قال : أنت طالق ما لم يشأ الله لم تطلق ، فأما إذا قال : أنت طالق إلا أن يشاء الله ، ففي وقوعه وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : حكاه أبو حامد الإسفراييني أنها لا تطلق : لأنه مقيد بمشيئة لا تعلم .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : وهو المذهب أنها تطلق : لأنه أوقع الطلاق ، وجعل رفعه مقيدا بمشيئة الله وهي لا تعلم ، فسقط حكم رفعه وثبت حكم وقوعه ، وخالف قوله : أنت طالق إن شاء الله ، لأنه جعل حكم وقوعه مقيدا بمشيئة الله وهي لا تعلم ، فلذلك لم يقع

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية