الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان أحكام الوكالة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 415 - 416 ] وهل لا تلزم ، أو إن وقعت بأجرة أو جعل ، فكهما ، وإلا لم تلزم ؟ تردد .

التالي السابق


[ ص: 416 ] ( وهل لا تلزم ) الوكالة الموكل ولا الوكيل فلكل منهما حلها والرجوع عنها سواء وقعت بأجرة أو جعل أو بلا أجرة ولا جعل ( أو وقعت ) الوكالة ( بأجرة ) معلومة على عمل معين كتوليته على تقاضي دين قدره ، كذا من فلان بأجرة معلومة ( أو جعل ) معلوم على تقاضي دينه من غير بيان قدره أو تعيينه دون من هو عليه ( ف ) الوكالة بأجرة والوكالة بجعل ( كهما ) أي الإجارة في اللزوم بمجرد العقد والجعالة في عدمه به ، واللزوم بالشروع للجاعل لا للمجعول له ( وإلا ) أي وإن لم تقع بأجرة ولا جعل ، بأن وقعت بغير عوض ( لم تلزم ) الموكل ولا الوكيل وهذا تمام القول الثاني ، فليس مكررا مع قوله لا تلزم في الجواب ( تردد ) للمتأخرين في النقل عن المتقدمين .

" ق " ابن بشير إن كانت الوكالة جبرا كالوصية وولاية اليتيم لم يكن للوكيل الانصراف بعد موت الموصي وإن كانت اختيارا ، فإن كانت بثمن فإن كانت على سبيل الإجارة فالمشهور أنه ليس لأحد من المتعاقدين عليها الرجوع عنها ، وإن كانت على سبيل الجعالة فقيل إنها لازمة من الطرفين ، وقيل منحلة من الطرفين ، وقيل لازمة للجاعل دون المجعول له ابن رشد إن كانت الوكالة بعوض فهي إجارة تلزمهما جميعا ولا تجوز إلا بأجرة مسماة وأجل مضروب وعمل معروف ، وإن كانت بغير عوض فهو معروف من الوكيل يلزمه إذا قبل الوكالة ما التزمه ولموكله عزله متى شاء إلا أن تكون الوكالة في الخصام ا هـ .

ابن عرفة عقد الوكالة غير لازم للموكل مطلقا في غير الخصام والوكيل مخير في قبولها فإن تأخر قبوله عن علمه بها فيتخرج على قولين لمالك رضي الله تعالى عنه ، فإن قبل الوكيل بغير عوض فقال ابن زرقون في الوكيل على شراء سلعة بعينها يشتريها الوكيل لنفسه فروى أصبغ عن ابن القاسم أن السلعة للآمر ، وروى ابن نافع عن مالك رضي الله تعالى عنه أنها للوكيل وقاله ابن الماجشون ، قال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه [ ص: 417 ] ويصدق الوكيل أنه اشتراها لنفسه ابن زرقون هذا مبني على أصل هل للوكيل أن يعزل نفسه فالمشهور أن ذلك له إذا لم يوكل بأجر .



( تنبيهات )

الأول : ينعزل الوكيل بتمام الموكل عليه إذا كان موكلا على شيء مخصوص ، فإن كان مفوضا فلا ينعزل إلا بعزل موكله أو موته أو بمضي ستة أشهر ، هذا إذا لم يصرح في الوكالة بالدوام والاستمرار وإلا فتستمر قاله في القوانين .



الثاني : ابن عرفة المازري جنون الوكيل لا يوجب عزله إن برأ فكذا جنون الموكل وإن لم يبرأ فإن طال نظر السلطان في كل أمره وطلاق الزوجة لا يوجب عزلها عن وكالة مطلقها إلا أن يعلم أنه لا يرضى فعلها بعد طلاقها والأظهر انعزاله عن وكالتها إياه بطلاقها ، قال والردة لغو إلا أن يعلم أنه لا يرضى فعله بعد ردته .



الثالث : ابن عرفة في الانعزال بطول مدة التوكيل كستة أشهر وبقائه قول ابن سهل رأيت بعض شيوخنا يستكثر إمساك الوكيل على الخصومة ستة أشهر أو نحوها ، ويرى تجديد التوكيل على قول المتيطي الوكالة على الخصام إذا سقط من رسمها لفظ دائمة مستمرة وإن طال أمدها كستة أشهر سقطت إلا بتوكيل ثان ، ونقل ابن سهل عن سحنون من أقام بتوكيل على خصومة سنتين ، وقد أنشب الخصومة قبل ذلك أو لم ينشبها إلا بعد مضي سنتين يسأل موكله عن بقاء توكيله أو عزله ، فإن كان غائبا فهو على وكالته . ابن فتوح إن خاصم واستمر خصامه سنين فلا يحتاج لتجديد توكيل .



الرابع : إذا وكل عبدا على عمل وطلب سيده أجرته ابن محرز إن كان مأذونا له في التجارة فلا أجرة له على من وكله لأنه مأذون له في هذا المقدار ألا ترى أنه قد يودع فيحفظ الوديعة بغير إذن سيده ، ولا يكون له في ذلك أجر . وأما غير المأذون له فينبغي أن يدفع من وكله أجرته لسيده الشيخ إلا أن يكون عمله لا خطب له ، ككون [ ص: 418 ] المسلة إليه أتى إلى منزل هذا العبد فلا يكون له أجرة كما قال في كتاب الإجارة كمناولة القدح والنعل ا هـ ونحوه للخمي والمازري والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث