الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
كعيالهما إن تقاربا

التالي السابق


وشبه في الإلغاء فقال ( ك ) نفقة وكسوة ( عيالهما ) أي الشريكين فتلغي أيضا ( إن تقاربا ) أي العيالان عددا وسنا بالعرف ولو ببلدين مختلفي السعر . ابن عرفة وفيها لمالك لغو نفقتهما إن كانا ذوي عيال ولو كانا ببلدين مختلفي السعر . الصقلي في رواية سليمان لابن القاسم هذا إذا تقاربا في العيال ، ثم قال التونسي ينبغي لو كان لكل منهما عيال واختلف سعر بلديهما اختلافا بينا أن تحسب النفقة إذ نفقة العيال ليست من التجر . اللخمي القياس إن كان أحدهما في قراره وسعره أغلى يحاسب بما بين السعرين مطلقا لأنه لم يخرج لتجر وإن كان الآخر أغلاهما فلا يحاسب بالفضل لأنه خرج لتنمية المال ، فإن كان واحد في قراره وكان أغلاهما سعرا من هو في قراره دون من خرج لتنمية المال كان لأقلهما سعرا أن يحاسب الآخر لأن الأصل أن نفقة كل واحد عليه ، وما سوى ذلك فهو للعادة ، فإن كانت الإنفاق من الوسط جاز على ما تجوز الشركة عليه وهي المساواة في الإنفاق ، وفيها لمالك تلغى النفقة عليهما إنما أنفقا من مال التجارة والكسوة لهما ولعيالهما تلغى لأن مالكا رضي الله تعالى عنه ، قال تلغي النفقة والكسوة من النفقة . قلت وهذا نص في لزوم كسوة من التزمت نفقته ، وتقدم القول فيها في النفقة ، وفيها إلا أن تكون كسوة ليست مما يبتذله العيال مثل القسي والشوكي والوشي ، فهذه لا تلغي ، وأسقط شرطا وهو كون المال بينهما مناصفة فقط . [ ص: 278 ]

ابن عبد السلام كل ما ذكر في هذا الفصل من إلغاء النفقة إنما هو إذا كانت الشركة على النصف ، فإن كانت على الثلث فتحسب نفقة كل واحد منهما . اللخمي وإن اشتركا على الثلث والثلثين وتساويا في العيال فلا ينفق صاحب الثلث إلا بقدر جزئه ، ولا يجوز أن ينفق بقدر عياله ليحاسب بذلك في المستقبل . ابن عرفة هذا إن عقدا الشركة على ذلك ، لو كان تطوعا بعد عقد الشركة كان كالسلف .




الخدمات العلمية