الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في إظهار دين النبي على الأديان

جزء التالي صفحة
السابق

في إظهار دين النبي صلى الله عليه وسلم على الأديان .

( قال الشافعي ) قال الله تبارك وتعالى { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، ولو كره المشركون } أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله } .

( قال الشافعي ) { لما أتي كسرى بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مزقه فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزق ملكه } .

( قال الشافعي ) وحفظنا أن { قيصر أكرم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ووضعه في مسك فقال : النبي صلى الله عليه وسلم يثبت ملكه } .

( قال الشافعي ) ووعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فتح فارس والشام فأغزى أبو بكر الشام على ثقة من فتحها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتح بعضها وتم فتحها في زمان عمر وفتح العراق وفارس .

( قال الشافعي ) فقد أظهر الله عز وجل دينه الذي بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأديان بأن أبان لكل من سمعه أنه الحق وما خالفه من الأديان باطل وأظهره بأن جماع الشرك دينان دين أهل الكتاب ودين الأميين فقهر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأميين حتى دانوا بالإسلام طوعا وكرها وقتل منأهل الكتاب وسبى حتى دان بعضهم بالإسلام وأعطى بعض الجزية صاغرين وجرى عليهم حكمه صلى الله عليه وسلم وهذا ظهور الدين كله قال : وقد يقال ليظهرن الله عز وجل دينه على الأديان حتى لا يدان الله عز وجل إلا به وذلك متى شاء الله تبارك وتعالى .

( قال الشافعي ) وكانت [ ص: 181 ] قريش تنتاب الشام انتيابا كثيرا مع معايشها منه وتأتي العراق ، قال : فلما دخلت في الإسلام ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم خوفها من انقطاع تعايشها بالتجارة من الشام والعراق إذا فارقت الكفر ودخلت في الإسلام مع خلاف ملك الشام والعراق لأهل الإسلام فقال : النبي صلى الله عليه وسلم { إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده } .

( قال الشافعي ) فلم يكن بأرض العراق كسرى بعده ثبت له أمر بعده ، قال : { وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده } فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده وأجابهم على ما قالوا له وكان كما قال : لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطع الله الأكاسرة عنالعراق وفارس وقيصر ومن قام بالأمر بعده عن الشام .

( قال الشافعي ) { قال : النبي صلى الله عليه وسلم في كسرى يمزق ملكه } فلم يبق للأكاسرة ملك .

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : { وقال : في قيصر يثبت ملكه } فثبت له ملك ببلاد الروم إلى اليوم وتنحى ملكه عن الشام وكل هذا أمر يصدق بعضه بعضا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث