الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في الإنصات عند رؤية السحاب والريح

جزء التالي صفحة
السابق

القول في الإنصات عند رؤية السحاب ، والريح .

( قال الشافعي ) : رحمه الله تعالى : أخبرني من لا أتهم قال حدثني خالد بن رباح عن المطلب بن حنطب { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا برقت السماء أو رعدت عرف ذلك في وجهه فإذا أمطرت سري عنه } ( قال الشافعي ) : أخبرني من لا أتهم قال : قال المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أبصرنا شيئا في السماء يعني السحاب ترك عمله ، واستقبل القبلة قال اللهم إني أعوذ بك من شر ما فيه فإن كشفه الله حمد الله تعالى ، وإن مطرت قال : اللهم سقيا نافعا } ( قال الشافعي ) : وأخبرني من لا أتهم قال حدثني أبو حازم عن ابن المسيب { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع حس الرعد عرف ذلك في وجهه فإذا أمطرت سري عنه فسئل عن ذلك فقال إني لا أدري بما أرسلت أبعذاب أم برحمة } ( قال الشافعي ) : أخبرني من لا أتهم قال حدثنا العلاء بن راشد عن عكرمة عن ابن عباس قال { ما هبت ريح إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه ، وقال اللهم اجعلها رحمة ، ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا } قال قال ابن عباس في كتاب الله عز وجل { إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا } ، و { إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم } ، وقال { ، وأرسلنا الرياح لواقح } { ، وأرسلنا الرياح مبشرات } .

( قال الشافعي ) : أخبرني من لا أتهم قال أخبرنا صفوان بن سليم قال [ ص: 290 ] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا تسبوا الريح ، وعوذوا بالله من شرها } ( قال الشافعي ) : ولا ينبغي لأحد أن يسب الريح فإنها خلق الله عز وجل مطيع وجند من أجناده يجعلها رحمة ونقمة إذا شاء ( قال الشافعي ) : أخبرنا محمد بن عباس قال { شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم الفقر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلك تسب الريح ؟ } أخبرنا الثقة عن الزهري عن ثابت بن قيس عن أبي هريرة قال أخذت الناس ريح بطريق مكة ، وعمر حاج فاشتدت فقال عمر رضي الله عنه لمن حوله : " ما بلغكم في الريح ؟ " فلم يرجعوا إليه شيئا فبلغني الذي سأل عنه عمر من أمر الريح فاستحثثت راحلتي حتى أدركت عمر ، وكنت في مؤخر الناس فقلت يا أمير المؤمنين : أخبرت أنك سألت عن الريح ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { الريح من روح الله تأتي بالرحمة ، وتأتي بالعذاب فلا تسبوها ، واسألوا الله من خيرها وعوذوا بالله من شرها } أخبرنا سفيان بن عيينة قال قلت لابن طاووس : ما كان أبوك يقول إذا سمع الرعد ؟ قال كان يقول : سبحان من سبحت له ( قال الشافعي ) كأنه يذهب إلى قول الله عز وجل { ويسبح الرعد بحمده } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث