الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
367 - حدثنا سعيد بن مسعود ، ثنا يحيى بن أبي بكير ، ثنا زهير بن معاوية ، ثنا عبد الله بن عطاء ، قال : حدثني عبد الله بن بريدة ، أن يحيى بن يعمر ، حدثه ، أنه حج فلقي عبد الله بن عمر ، قال : كنت إذا لقيته أعجبته ، وصافحني ، وسألني عن أهلي ، وعن حاجتي ، ثم سألني عن الناس ، وأني أخبرته أن الناس قد كثر قراءة القرآن منهم ، وأنهم يزعمون أنهم يستأنفون العمل استئنافا ، قال يحيى : فأرخى يده من يدي ، ثم قال : إذا جئتهم ، فقل : إن عبد الله بن عمر ، يقول : إنكم براء مني ، وأنا بريء منكم ، ثلاث مرات قالها ، والذي نفسي بيده ، لو أن لكل إنسان منكم مثل أحد ذهبا ، أنفقه في سبيل الله ، ما يقبله الله منه ، حتى يؤمن بالقدر كله .

وحدثني عمر بن الخطاب ، أنه كان جالسا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوم ، فأقبل رجل شاب ، عليه ثياب بياض ، لا يلوح [في] وجهه سفر ، ولا يعرف ، حتى قام على القوم فسلم ، فقال : يا محمد ، أدنو منك ؟ ! فقال رسول [ ص: 374 ] الله - صلى الله عليه وسلم - : " نعم ، ادن مني! " فدنا منه حتى وضع ركبتيه على ركبتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويديه على فخذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال بصوت عال : يا محمد! أسألك ؟ ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " نعم " يجيبه بمثل صوته بالارتفاع ، فقال : يا محمد! ، ما الإسلام ؟ ! قال : " أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وتصلي الخمس ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت " ، قال : فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم ؟ ! قال : " نعم " ، فقال عمر : فعجبنا من مسألته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يعرفه أحد منا ، ثم قال له : ما الإيمان يا محمد ؟ ! فقال : " الإيمان : أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والبعث بعد الموت ، والجنة والنار ، والميزان ، والقدر كله ، خيره وشره " ، قال : فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن ؟ ! قال : " نعم! " قال : يا محمد! ، فما الإحسان ؟ ! قال : " الإحسان أن تعمل لله كأنك تراه ، فإنك إن لا تراه ، فإنه يراك " . قال : فإذا فعلت ، فأنا محسن ؟ ! قال : " نعم! " قال : محمد! ، فمتى قيام الساعة ؟ ! قال : " والذي نفسي بيده ما المسئول عنها ، بأعلم من السائل " ، قال : صدقت ، فتعجبنا من تصديقه رسول الله ، ولا يعرفه ، قال : " إنها فيما استثنى الله : [ ص: 375 ] ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ) ، ولكن من أشراطها : أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الصم ، البكم ، العمي ، الحفاة ، رعاء الشاة ، يتطاولون في البناء ملوك الناس " ، فقام فانطلق ، فقلنا : يا رسول الله! ، من هؤلاء الذين نعت ؟ ! قال : " هم العرب " . قال : حتى إذا كان بعد ثالثة ؛ قال عمر بن الخطاب : لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : " يا ابن الخطاب! ، هل تدري من السائل ؟ ! قال : قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : " ذاك جبريل ، أتاكم ليعلمكم دينكم " .


قال أبو عبد الله : ورواه يحيى بن سعيد القطان ، عن عثمان بن غياث ، قال : حدثني عبد الله بن بريدة ، عن يحيى بن يعمر ، وحميد بن عبد الرحمن ، أنهما لقيا عبد الله بن عمر ، فذكر القصة ، عن عمر بن الخطاب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحو ذلك ، في الإسلام ، والإيمان ، والإحسان . [ ص: 376 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية