الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
616 - حدثني أحمد بن منصور الرمادي ، ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي ، قال : " كان فضيل بن يسار هذا الذي روى عنه جرير بن حازم رجل سوء ، كان يقول : عمر بن عبد العزيز خير من أبي بكر ، وعمر ، وكان يقول : إن نبيلا خير من عمر بن عبد العزيز " . [ ص: 576 ] فالذي صح عندنا في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " ، وما روي عنه من الأخبار مما يشبه هذا أن معنى ذلك كله أن من فعل تلك الأفعال لا يكون مؤمنا مستكمل الإيمان ، لأنه قد ترك بعض الإيمان ، نفى عنه الإيمان ، يريد به الإيمان الكامل ، ولا جائز أن يكون معناه غير ذا ، قلنا : لأن في إزالة الإيمان بأسره عنه حتى لا يبقى فيه منه شيء إزالة لاسم الإيمان عنه ، وفي إزالة اسم الإيمان عنه إسقاط الفرائض ، والأحكام التي أوجبها الله تبارك وتعالى ، وإسقاط الحدود عنه .

وفي اتفاق أهل العلم على وجوب الفرائض التي أوجبها الله على المؤمنين ، وإحلال الحلال ، وتحريم الحرام الذي أحله الله ، وحرمه على المؤمنين عليه ، وله ، وإقامة الحدود عليه ، دليل على أن الإيمان لم يزل كله عنه ، ولا اسمه ، ولولا ذلك لوجب استتابته ، وقتله ، وسقطت عنه الحدود ، وإذا زال عنه الإيمان من المدركين العاقلين فهو كافر ، لأنه ليس بين الإيمان والكفر منزلة ثالثة .

فإن قال قائل : فالمنافق ما هو ؟ قيل له : المنافق الذي ينافق في التوحيد ، هو كافر عند [ ص: 577 ] الله في كتابه ، لا اختلاف بين الأمة في ذلك .

وهكذا فسر أبو عبد الله رحمه الله هذه الأخبار في كتابه المنسوب إليه في الإيمان .

التالي السابق


الخدمات العلمية