الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
268 - حدثنا علي بن سعيد النسوي ، ثنا يونس بن محمد ، ثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن أنس بن مالك ، قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إني لأول الناس تنشق الأرض ، عن جمجمتي يوم القيامة ، ولا فخر ، وأعطى لواء الحمد ولا فخر ، وأنا سيد الناس يوم القيامة ، وأنا أول من يدخل الجنة يوم القيامة ولا فخر ، آتي باب الجنة ، فآخذ بحلقتها ، فيقولون : من هذا ؟ فأقول : محمد ، فيفتحون لي ، فأدخل فأجد الجبار - تبارك وتعالى - مستقبلي ، فأسجد له ، فيقول : " ارفع رأسك يا محمد! ، وتكلم أسمع منك ، وقل يقبل منك ، واشفع تشفع! " ، فأرفع رأسي ، فأقول : " أمتي ، أمتي يا رب! " ، فيقول : " اذهب إلى أمتك ، فمن وجدت في قلبه مثقال حبة من شعير من الإيمان ، فأدخله الجنة ، فأقبل ، فمن وجدت في قلبه ذلك فأدخلهم الجنة " ، فأرى الجبار مستقبلي ، فأسجد له ، فيقول : " ارفع رأسك يا محمد! ، وتكلم أسمع منك ، وقل ، يقبل ، واشفع ، تشفع! " ، فأرفع رأسي ، فأقول : أمتي أمتي يا رب! ، فيقول : " اذهب إلى أمتك ، فمن وجدت في قلبه ، مثقال نصف حبة من شعير [ ص: 277 ] من الإيمان فأدخله الجنة " ، فأذهب ، فمن وجدت في قلبه مثقال ذلك أدخلتهم الجنة ، فأجد الجبار مستقبلي ، فأسجد له ، فيقول : " ارفع رأسك يا محمد! ، وتكلم يسمع منك ، وقل يقبل منك ، واشفع تشفع! " ، فأرفع رأسي ، فأقول : أمتي أمتي يا رب! ، فيقول : " اذهب إلى أمتك ، فمن وجدت في قلبه مثقال حبة من خردل ، من الإيمان فأدخله الجنة " ، فأذهب ، فمن وجدت في قلبه ذلك ، أدخلتهم الجنة

وفرغ من حساب الناس ، وأدخل من بقي من أمتي النار مع أهل النار ، فيقول أهل النار : ما أغنى عنكم ، أنكم كنتم تعبدون الله ، لا تشركون به شيئا ، فيقول الجبار : " بعزتي لأعتقنهم من النار " ، فيرسل إليهم ، فيخرجون من النار ، قد امتحشوا ، فيدخلون في نهر الحياة ، فينبتون فيه ، كما ينبت الحبة في غثاء السيل ، يكتب بين أعينهم : " هؤلاء عتقاء الله " ، فيذهب بهم ، فيدخلون الجنة ، فيقول لهم أهل الجنة : هؤلاء الجهنميون ، فيقول الجبار : " هؤلاء عتقاء الجبار " .
[ ص: 278 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية