الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال أبو عبد الله :

وقال الله - عز وجل - : ( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) .

قال أبو عبد الله : لما كانت المعاصي بعضها كفرا ، وبعضها ليس بكفر ؛ فرق بينهما ، فجعلها ثلاثة أنواع : نوع منها كفر ، ونوع فسق ؛ وليس بكفر ، ونوع عصيان ؛ وليس بكفر ولا فسوق ، وأخبر أنه كرهها كلها إلى المؤمنين ، ولما كانت الطاعات كلها داخلة في الإيمان ، وليس شيء منها خارجا منه ، لم يفرق بينهما ، فيقول : حبب الإيمان ، والفرائض وسائر الطاعات ، بل أجمل ذلك فقال : ( حبب إليكم الإيمان ) ، فدخل في ذلك جميع الطاعات ، لأنه قد حبب إلى المؤمنين الصلاة والزكاة ، وسائر الطاعات ؛ حب تدين ، لأن الله أخبر أنه حبب ذلك إليهم ، وزينه في قلوبهم ، لقوله : ( حبب إليكم الإيمان ) ، ويكرهون جميع المعاصي منها ، والفسوق وسائر المعاصي ، كراهة تدين ، لأن الله أخبر أنه كره ذلك إليهم لقوله : ( وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) . [ ص: 363 ]

ومن ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من سرته حسنته ، وساءته سيئته ، فهو مؤمن " ، لأن الله حبب إلى المؤمنين الحسنات ، وكره إليهم السيئات .

قال أبو عبد الله : قد ذكرنا بعض ما حضرنا من الآيات المنزلات ، الدالات على أن الصلاة والزكاة ، وسائر الطاعات ، كلها إيمان وإسلام ، ودين الله - عز وجل - ، وأمسكنا عن كبير منها اختصارا ، وكراهة للتطويل ، واستغنينا بما ذكرناه ، عما لم نذكره ، ثم نبني الآن بذكر الأخبار المروية عن المصطفى رسول رب العالمين - صلى الله عليه وسلم - ، الدالة على مثل ما دل عليه كتاب الله . [ ص: 364 ] [ ص: 365 ] [ ص: 366 ] [ ص: 367 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية