الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال أبو عبد الله : فكان الحياء الذي حمل هؤلاء على هذه الأفعال غير فرض عليهم ، ولكنه نافلة من [ ص: 838 ] النوافل ، وفضيلة ، وهو من الإيمان ، وهذه الأشياء التي ذكرناها هي علامات الحياء الذي يهيجه ذكر اطلاع الله تعالى على ما في قلبه ، وجوارحه .

وأما الحياء الذي يهيج عن ذكر الوقوف بين يدي الله تعالى ، ورسوله صلى الله عليه وسلم فإنه يورث الاستعداد لجواب الله تعالى ، عما يسائله إذا سأله عن جميع أعماله التي عملها : لمن عملها ؟ ويورثه الاستعداد بالاعتذار ، كيف يعتذر من ارتكابه لما نهاه عنه ، ولمن تاب ؟ وما أراد بالتوبة ؟ وما أراد بالنوافل ؟ ولمن عملها ؟ فإذا أراد الاستعداد لهذه الأمور تطهر من الأدناس ، وكمل الفروض ، فأداها كاملة ، وأخلص الطاعات بصدق لا يشوبه رياء ، وإنما يعد الجواب لمن لا تخفى عليه خافية ، وأعلم بسره ، وعلانيته من نفسه ، قال الله تعالى : ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين ) .

وقال تعالى : ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تزول قدما عبد من بين يدي الله حتى يسأله عن شبابه فيما أبلاه ؟ وعمره فيما [ ص: 839 ] أفناه ؟ وماله من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه ، وعلمه ماذا عمل فيه " .

التالي السابق


الخدمات العلمية