الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          ( بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْكَافِ ) ( رَكِبَ ) ( هـ ) فِيهِ إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَهَا الرُّكُبُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَالْكَافِ جَمْعُ رِكَابٍ ، وَهِيَ الرَّوَاحِلُ مِنَ الْإِبِلِ . وَقِيلَ جَمْعُ رَكُوبٌ ، وَهُوَ مَا يُرْكَبُ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ، فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَالرَّكُوبَةُ أَخَصُّ مِنْهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ابْغِنِي نَاقَةً حَلْبَانَةَ رَكْبَانَةَ أَيْ تَصْلُحُ لِلْحَلْبِ وَالرُّكُوبِ ، وَالْأَلِفُ وَالنُّونِ زَائِدَتَانِ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَلِتُعْطِيَا مَعْنَى النَّسَبِ إِلَى الْحَلْبِ وَالرُّكُوبِ . ( س ) وَفِيهِ سَيَأْتِيكُمْ رُكَيْبٌ مُبْغَضُونَ ، فَإِذَا جَاءُوكُمْ فَرَحِّبُوا بِهِمْ يُرِيدُ عُمَّالَ الزَّكَاةِ ، وَجَعَلَهُمْ مُبْغَضِينَ ; لِمَا فِي نُفُوسِ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ مِنْ حُبِّهَا وَكَرَاهَةِ فِرَاقِهَا . وَالرُّكَيْبُ : تَصْغِيرُ رَكْبٍ ، وَالرَّكْبُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْجَمْعِ ، كَنَفَرٍ وَرَهْطٍ ، وَلِهَذَا صَغَّرَهُ عَلَى لَفْظِهِ ، وَقِيلَ هُوَ جَمْعُ رَاكِبٍ كَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ فِي تَصْغِيرِهِ : رُوَيْكِبُونَ ، كَمَا يُقَالُ : صُوَيْحِبُونَ . وَالرَّاكِبُ فِي الْأَصْلِ هُوَ رَاكِبُ الْإِبِلِ خَاصَّةً ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مَنْ رَكِبَ دَابَّةً . ( هـ ) وَفِيهِ بَشِّرْ رَكِيبَ السُّعَاةِ بِقِطْعٍ مِنْ جَهَنَّمَ مِثْلِ قُورِ حِسْمَى الرَّكِيبُ - بِوَزْنِ الْقَتِيلِ - الرَّاكِبُ ، كَالضَّرِيبِ وَالصَّرِيمِ ، لِلضَّارِبِ وَالصَّارِمِ . وَفُلَانٌ رَكِيبُ فُلَانٍ ، لِلَّذِي يَرْكَبُ مَعَهُ ، وَالْمُرَادُ بِرَكِيبِ السُّعَاةِ مَنْ يَرْكَبُ عُمَّالَ الزَّكَاةِ بِالرَّفْعِ عَلَيْهِمْ وَيَسْتَخِينُهُمْ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِمْ أَكْثَرَ مِمَّا قَبَضُوا ، وَيَنْسُبُ إِلَيْهِمُ الظُّلْمَ فِي الْأَخْذِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ مَنْ يَرْكَبُ مِنْهُمُ النَّاسَ بِالْغَشْمِ وَالظُّلْمِ ، أَوْ مَنْ يَصْحَبُ عُمَّالَ الْجَوْرِ . يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْوَعِيدَ لِمَنْ صَحِبَهُمْ ، فَمَا الظَّنُّ بِالْعُمَّالِ أَنْفُسِهِمْ ( س ) وَفِي حَدِيثِ السَّاعَةِ لَوْ نَتَجَ رَجُلٌ مُهْرًا لَهُ لَمْ يُرْكِبْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ يُقَالُ : أَرْكَبَ الْمُهْرُ يُرْكِبُ فَهُوَ مُرْكِبٌ بِكَسْرِ الْكَافِ : إِذَا حَانَ لَهُ أَنْ يُرْكَبَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ إِنَّمَا تَهْلِكُونَ إِذَا صِرْتُمْ تَمْشُونَ الرَّكَبَاتِ كَأَنَّكُمْ يَعَاقِيبُ حَجَلٍ الرَّكْبَةُ : الْمَرَّةُ مِنَ الرُّكُوبِ ، وَجَمْعُهَا رَكَبَاتٌ بِالتَّحْرِيكِ ، وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ هُوَ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ " تَمْشُونَ " وَ " الرَّكَبَاتُ " وَاقِعٌ مَوْقِعَ ذَلِكَ وَالْفِعْلُ مُسْتَغْنًى بِهِ عَنْهُ . وَالتَّقْدِيرُ : تَمْشُونَ تَرْكَبُونَ الرَّكَبَاتِ ، مِثْلَ قَوْلِهِمْ أَرْسَلَهَا الْعِرَاكُ : أَيْ أَرْسَلَهَا تَعْتَرِكُ الْعِرَاكَ . وَالْمَعْنَى تَمْشُونَ رَاكِبِينَ رُءُوسَكُمْ هَائِمِينَ مُسْتَرْسِلِينَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي لَكُمْ ، كَأَنَّكُمْ فِي تَسَرُّعِكُمْ إِلَيْهِ ذُكُورُ الْحَجَلِ فِي سُرْعَتِهَا وَتَهَافُتِهَا ، حَتَّى إِنَّهَا إِذَا رَأَتِ الْأُنْثَى مَعَ الصَّائِدِ أَلْقَتْ أَنْفُسَهَا عَلَيْهَا حَتَّى تَسْقُطَ فِي يَدِهِ . هَكَذَا شَرَحَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّكُمْ تَرْكَبُونَ رُءُوسَكُمْ فِي الْبَاطِلِ . وَالرَّكَبَاتُ : جَمَعَ رَكَبَةٍ ، يَعْنِي بِالتَّحْرِيكِ ، وَهُمْ أَقَلُّ مِنَ الرَّكْبِ . وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : أَرَادَ تَمْضُونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ يَرْكَبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِذَا عُمَرُ قَدْ رَكِبَنِي أَيْ تَبِعَنِي وَجَاءَ عَلَى أَثَرِي ; لِأَنَّ الرَّاكِبَ يَسِيرُ بِسَيْرِ الْمَرْكُوبِ . يُقَالُ : رَكِبْتُ أَثَرَهُ وَطَرِيقَهُ : إِذَا تَبِعْتَهُ مُلْتَحِقًا بِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ مَعَ الصِّدِّيقِ ثُمَّ رَكَبْتُ أَنْفَهُ بِرُكْبَتِي يُقَالُ : رَكَبْتُهُ أَرْكُبُهُ بِالضَّمِّ : إِذَا ضَرَبْتَهُ بِرُكْبَتِكَ . ( س ( هـ ) ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ أَمَا تَعْرِفُ الْأَزْدَ وَرَكْبَهَا ؟ اتَّقِ الْأَزْدَ لَا يَأْخُذُوكَ فَيَرْكُبُوكَ أَيْ يَضْرِبُونَكَ بِرُكَبِهِمْ ، وَكَانَ هَذَا مَعْرُوفًا فِي الْأَزْدِ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ الْمُهَلَّبَ ابْنَ أَبِي صُفْرَةَ دَعَا بِمُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو وَجَعَلَ يَرْكُبُهُ بِرِجْلِهِ ، فَقَالَ : أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ ، أَعْفِنِي مِنْ أُمِّ كَيْسَانَ وَهِيَ كُنْيَةُ الرُّكْبَةِ بِلُغَةِ الْأَزْدِ . ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ ثَنِيَّةِ رَكُوبَةٍ وَهِيَ ثَنِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عِنْدَ الْعَرْجِ ، سَلَكَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَبَيْتٌ بِرُكْبَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشْرَةِ أَبْيَاتٍ بِالشَّامِ رُكْبَةُ : مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ بَيْنَ غَمْرَةَ وَذَاتِ عِرْقٍ . قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : يُرِيدُ لِطُولِ الْأَعْمَارِ وَالْبَقَاءِ ، وَلِشِدَّةِ الْوَبَاءِ بِالشَّامِ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية