الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ ص: 417 ] ‏ ( سود ) ( هـ س‏ ) ‏ فيه " أنه جاءه رجل فقال : أنت سيد قريش ، فقال : السيد الله " أي هو الذي تحق له السيادة‏ . ‏ كأنه كره أن يحمد في وجهه ، وأحب التواضع‏ .

                                                          ( س ) ومنه الحديث " لما قالوا له أنت سيدنا ، قال : قولوا بقولكم " أي ادعوني نبيا ورسولا كما سماني الله ، ولا تسموني سيدا كما تسمون رؤساءكم ، فإني لست كأحدهم ممن يسودكم في أسباب الدنيا‏ .

                                                          ( هـ ) ‏ ومنه الحديث أنا سيد ولد آدم ولا فخر قاله إخبارا عما أكرمه الله تعالى به من الفضل والسودد ، وتحدثا بنعمة الله تعالى عنده ، وإعلاما لأمته ليكون إيمانهم به على حسبه وموجبه . ‏ ولهذا أتبعه بقوله ولا فخر‏ : ‏ أي أن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من الله لم أنلها من قبل نفسي ، ولا بلغتها بقوتي ، فليس لي أن أفتخر بها‏ .

                                                          ( س ) وفيه قالوا يا رسول الله من السيد ؟ قال : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ، قالوا : فما في أمتك من سيد ؟ قال : بلى ، من آتاه الله مالا ، ورزق سماحة فأدى شكره ، وقلت شكايته في الناس ‏ .

                                                          ( س ) ومنه " كل بني آدم سيد ، فالرجل سيد أهل بيته ، والمرأة سيدة أهل بيتها " ‏ .

                                                          ( س ) وفي حديثه للأنصار " قال : من سيدكم ؟ قالوا : الجد بن قيس ، على أنا نبخله . قال وأي داء أدوى من البخل " ‏ .

                                                          ( هـ س ) وفيه أنه قال للحسن بن علي رضي الله عنهما : إن ابني هذا سيد قيل أراد به الحليم ، لأنه قال في تمامه وإن الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ‏ .

                                                          ( س ) وفيه أنه قال للأنصار : قوموا إلى سيدكم يعني سعد بن معاذ . ‏ أراد أفضلكم رجلا‏ .

                                                          ( س ) ومنه " أنه قال لسعد بن عبادة : انظروا إلى سيدنا هذا ما يقول " هكذا رواه الخطابي ، وقال يريد‏ : ‏ انظروا من سودناه على قومه ورأسناه عليهم ، كما يقول السلطان الأعظم : ‏ فلان أميرنا وقائدنا‏ : ‏ أي من أمرناه على الناس ورتبناه لقود الجيوش . ‏ وفي رواية " انظروا إلى سيدكم " أي مقدمكم‏ .

                                                          [ ص: 418 ] * وفي حديث عائشة " إن امرأة سألتها عن الخضاب فقالت : كان سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره ريحه " أرادت معنى السيادة تعظيما له ، أو ملك الزوجية ، من قوله تعالى وألفيا سيدها لدى الباب .

                                                          * ومنه حديث أم الدرداء " قالت : حدثني سيدي أبو الدرداء " ‏ .

                                                          ( هـ ) ‏ وفي حديث عمر رضي الله عنه " تفقهوا قبل أن تسودوا " أي تعلموا العلم ما دمتم صغارا ، قبل أن تصيروا سادة منظورا إليكم فتستحيوا أن تتعلموه بعد الكبر فتبقوا جهالا . وقيل أراد قبل أن تتزوجوا وتشتغلوا بالزواج عن العلم ، من قولهم‏ : ‏ استاد الرجل إذا تزوج في سادة‏ .

                                                          * ومنه حديث قيس بن عاصم " اتقوا الله وسودوا أكبركم " ‏ .

                                                          ( هـ ) ‏ وفي حديث ابن عمر " ما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود من معاوية ، قيل : ولا عمر ! قال : كان عمر خيرا منه ، وكان هو أسود من عمر " قيل أراد أسخى وأعطى للمال‏ . ‏ وقيل أحلم منه . ‏ والسيد يطلق على الرب والمالك ، والشريف ، والفاضل ، والكريم ، والحليم ، ومتحمل أذى قومه ، والزوج ، والرئيس ، والمقدم‏ . ‏ وأصله من ساد يسود فهو سيود ، فقلبت الواو ياء لأجل الياء الساكنة قبلها ثم أدغمت‏ .

                                                          ( س ) وفيه " لا تقولوا للمنافق سيد ، فإنه إن كان سيدكم وهو منافق فحالكم دون حاله ، والله لا يرضى لكم ذلك " ‏ .

                                                          ( س ) وفيه " ثني الضأن خير من السيد من المعز " هو المسن‏ . ‏ وقيل الجليل وإن لم يكن مسنا‏ .

                                                          ( س ) وفيه " أنه قال لعمر : انظر إلى هؤلاء الأساود حولك " أي الجماعة المتفرقة . ‏ يقال‏ : ‏ مرت بنا أساود من الناس وأسودات ، كأنها جمع أسودة ، وأسودة جمع قلة لسواد ، وهو الشخص ; لأنه يرى من بعيد أسود‏ .

                                                          ( هـ ) ومنه حديث سلمان " دخل عليه سعد رضي الله عنهما يعوده فجعل يبكي ويقول : لا أبكي جزعا من الموت أو حزنا على الدنيا ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا [ ص: 419 ] ليكف أحدكم مثل زاد الراكب ، وهذه الأساود حولي ، وما حوله إلا مطهرة وإجانة ، وجفنة " يريد الشخوص من المتاع الذي كان عنده‏ . ‏ وكل شخص من إنسان أو متاع أو غيره سواد . ‏ ويجوز أن يريد بالأساود الحيات ، جمع أسود ، شبهها بها لاستضراره بمكانها‏ .

                                                          ( هـ ) ‏ ومنه الحديث ، وذكر الفتن " لتعودن فيها أساود صبا " والأسود أخبث الحيات وأعظمها ، وهو من الصفة الغالبة ، حتى استعمل استعمال الأسماء وجمع جمعها .

                                                          ( هـ ) ومنه الحديث " أنه أمر بقتل الأسودين " أي الحية والعقرب .

                                                          ( هـ ) ‏ وفي حديث عائشة رضي الله عنها " لقد رأيتنا وما لنا طعام إلا الأسودان " هما التمر والماء‏ . ‏ أما التمر فأسود وهو الغالب على تمر المدينة ، فأضيف الماء إليه ونعت بنعته إتباعا‏ . ‏ والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان فيسميان معا باسم الأشهر منهما ، كالقمرين والعمرين‏ .

                                                          ( هـ ) ‏ وفي حديث أبي مجلز " أنه خرج إلى الجمعة وفي الطريق عذرات يابسة ، فجعل يتخطاها ويقول : ما هذه الأسودات " هي جمع سودات ، وسودات جمع سودة ، وهي القطعة من الأرض فيها حجارة سود خشنة ، شبه العذرة اليابسة بالحجارة السود .

                                                          ( هـ ) ‏ وفيه " ما من داء إلا في الحبة السوداء له شفاء إلا السام " أراد الشونيز .

                                                          ( هـ ) ‏ وفيه " فأمر بسواد البطن فشوي له " أي الكبد‏ .

                                                          ( هـ ) ‏ وفيه " أنه ضحى بكبش يطؤ في سواد ، وينظر في سواد ، ويبرك في سواد " أي أسود القوائم والمرابض والمحاجر .

                                                          ( هـ ) ‏ وفيه " عليكم بالسواد الأعظم " أي جملة الناس ومعظمهم الذين يجتمعون على طاعة السلطان وسلوك النهج المستقيم .

                                                          ( هـ ) ‏ وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه " قال له : إذنك علي أن ترفع الحجاب وتستمع سوادي حتى أنهاك " السواد بالكسر السرار‏ . ‏ يقال ساودت [ ص: 420 ] الرجل مساودة إذا ساررته . ‏ قيل هو من إدناء سوادك من سواده‏ : ‏ أي شخصك من شخصه‏ .

                                                          ( هـ ) ‏ وفيه " إذا رأى أحدكم سوادا بليل فلا يكن أجبن السوادين " أي شخصا‏ .

                                                          ( هـ ) ‏ وفيه " فجاء بعود وجاء ببعرة حتى ركموا فصار سوادا " أي شخصا يبين من بعد‏ .

                                                          * ومنه الحديث " وجعلوا سوادا حيسا " أي شيئا مجتمعا ، يعني الأزودة‏ .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية