الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          ( خطر ) ( هـ ) في حديث الاستسقاء والله ما يخطر لنا جمل أي ما يحرك ذنبه هزالا لشدة القحط والجدب . يقال : خطر البعير بذنبه يخطر : إذا رفعه وحطه . وإنما يفعل ذلك عند الشبع والسمن .

                                                          ومنه حديث عبد الملك لما قتل عمرو بن سعيد والله لقد قتلته وإنه لأعز علي من جلدة ما بين عيني ، ولكن لا يخطر فحلان في شول .

                                                          ومنه حديث مرحب فخرج يخطر بسيفه أي يهزه معجبا بنفسه متعرضا للمبارزة ، أو أنه كان يخطر في مشيته : أي يتمايل ويمشي مشية المعجب وسيفه في يده ، يعني أنه كان يخطر وسيفه معه ، والباء للملابسة .

                                                          ومنه حديث الحجاج لما نصب المنجنيق على مكة : خطارة كالجمل الفنيق شبه رميها بخطران الجمل .

                                                          وفي حديث سجود السهو : حتى يخطر الشيطان بين المرء وقلبه . يريد الوسوسة .

                                                          ومنه حديث ابن عباس قام نبي الله صلى الله عليه وسلم يوما يصلي فخطر خطرة ، فقال المنافقون : إن له قلبين .

                                                          ( هـ ) وفيه ألا هل مشمر للجنة ؟ فإن الجنة لا خطر لها أي لا عوض لها ولا مثل . والخطر بالتحريك في الأصل : الرهن وما يخاطر عليه . ومثل الشيء وعدله . ولا يقال إلا في الشيء الذي له قدر ومزية .

                                                          ( هـ ) ومنه الحديث ألا رجل يخاطر بنفسه وماله أي يلقيهما في الهلكة بالجهاد .

                                                          ومنه حديث عمر في قسمة وادي القرى فكان لعثمان منه خطر ، ولعبد الرحمن خطر أي حظ ونصيب .

                                                          [ ص: 47 ] ( هـ ) ومنه حديث النعمان بن مقرن قال يوم نهاوند : إن هؤلاء - يعني المجوس - قد أخطروا لكم رثة ومتاعا ، وأخطرتم لهم الإسلام ، فنافحوا عن دينكم الرثة : رديء المتاع . المعنى أنهم قد شرطوا لكم ذلك وجعلوه رهنا من جانبهم ، وجعلتم رهنكم دينكم ، أراد أنهم لم يعرضوا للهلاك إلا متاعا يهون عليهم ، وأنتم عرضتم لهم أعظم الأشياء قدرا وهو الإسلام .

                                                          ( هـ ) وفي حديث علي رضي الله عنه أنه أشار إلى عمار وقال : جروا له الخطير ما انجر وفي رواية ما جره لكم . الخطير : الحبل . وقيل زمام البعير . المعنى اتبعوه ما كان فيه موضع متبع ، وتوقوا ما لم يكن فيه موضع . ومنهم من يذهب به إلى إخطار النفس وإشراطها في الحرب : أي اصبروا لعمار ما صبر لكم .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية