الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          ( سَرَى ) ( س هـ ) فِيهِ يَرُدُّ مُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ الْمُتَسَرِّي : الَّذِي يَخْرُجُ فِي السَّرِيَّةِ ، وَهِيَ طَائِفَةٌ مِنَ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعَمِائَةٍ تُبْعَثُ إِلَى الْعَدُوِّ ، وَجَمْعُهَا السَّرَايَا ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ خُلَاصَةَ الْعَسْكَرِ وَخِيَارَهُمْ ، مِنَ الشَّيْءِ السَّرِيِّ النَّفِيسِ . وَقِيلَ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَنْفُذُونَ سِرًّا وَخُفْيَةً ، وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ ، لِأَنَّ لَامَ السِّرِّ رَاءٌ ، وَهَذِهِ يَاءٌ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ أَمِيرَ الْجَيْشِ يَبْعَثُهُمْ وَهُوَ خَارِجٌ إِلَى بِلَادِ الْعَدُوِّ ، فَإِذَا غَنِمُوا شَيْئًا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَيْشِ عَامَّةً ، لِأَنَّهُمْ رِدْءٌ لَهُمْ وَفِئَةٌ ، فَأَمَّا إِذَا بَعَثَهُمْ وَهُوَ مُقِيمٌ ، فَإِنَّ الْقَاعِدِينَ مَعَهُ لَا يُشَارِكُونَهُمْ فِي الْمَغْنَمِ ، فَإِنْ كَانَ جَعَلَ لَهُمْ نَفْلًا مِنَ الْغَنِيمَةِ لَمْ يُشْرِكْهُمْ غَيْرُهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَعًا . وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ أَيْ لَا يَخْرُجُ بِنَفْسِهِ مَعَ السَّرِيَّةِ فِي الْغَزْوِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَسِيرُ فِينَا بِالسِّيرَةِ النَّفِيسَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ سَرِيًّا أَيْ نَفِيسًا شَرِيفًا . وَقِيلَ سَخِيًّا ذَا مُرُوءَةٍ ، وَالْجَمْعُ سَرَاةٌ بِالْفَتْحِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَقَدْ تُضَمُّ السِّينُ ، وَالِاسْمُ مِنْهُ السَّرْوُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ أُحُدٍ : الْيَوْمَ تُسَرُّونَ أَيْ يُقْتَلُ سَرِيُّكُمْ ، فَقُتِلَ حَمْزَةُ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَمَّا حَضَرَ بَنِي شَيْبَانَ وَكَلَّمَ سُرَاتَهُمْ وَمِنْهُمُ الْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ أَيْ أَشْرَافَهُمْ . وَتُجْمَعُ السَّرَاةُ عَلَى سَرَوَاتٍ . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَنْصَارِ قَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ أَيْ أَشْرَافُهُمْ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ مَرَّ بِالنَّخَعِ فَقَالَ : أَرَى السَّرْوَ فِيكُمْ مُتَرَبِّعًا أَيْ أَرَى الشَّرَفَ فِيكُمْ مُتَمَكِّنًا . وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِيَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ حَقُّهُ لَمْ يَعْرَقْ جَبِينُهُ فِيهِ السَّرْوُ : مَا انْحَدَرَ مِنَ الْجَبَلِ وَارْتَفَعَ عَنِ الْوَادِي فِي الْأَصْلِ : وَالسَّرْوُ أَيْضًا مَحَلَّةُ حِمْيَرَ . وَمِنْهُ حَدِيثُ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ فَصَعِدُوا سَرْوًا أَيْ مُنْحَدِرًا مِنَ الْجَبَلِ . وَيُرْوَى حَدِيثُ عُمَرَ لَيَأْتِيَّنَّ الرَّاعِيَ بِسَرَوَاتِ حِمْيَرَ وَالْمَعْرُوفُ فِي وَاحِدِ سَرَوَاتٍ سَرَاةٌ ، وَسَرَاةُ الطَّرِيقِ : ظَهْرُهُ وَمُعْظَمُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ سَرَوَاتُ الطُّرُقِ أَيْ لَا يَتَوَسَّطْنَهَا ، وَلَكِنْ يَمْشِينَ فِي الْجَوَانِبِ . وَسَرَاةُ كُلِّ شَيْءٍ ظَهْرُهُ وَأَعْلَاهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَمَسَحَ سَرَاةَ الْبَعِيرِ وَذِفْرَاهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ كَانَ إِذَا الْتَاثَتْ رَاحِلَةُ أَحَدِنَا طَعَنَ بِالسُّرْوَةِ فِي ضَبْعِهَا يُرِيدُ ضَبْعَ النَّاقَةِ . وَالسُّرْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ : النَّصْلُ الْقَصِيرُ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ مَرَّ بِهِ فَأَشَارَ إِلَى قَدَمِهِ ، فَأَصَابَتْهُ سُرْوَةٌ فَجَعَلَ يَضْرِبُ سَاقَهُ حَتَّى مَاتَ . ( هـ ) وَفِيهِ الْحَسَا يَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ أَيْ يَكْشِفُ عَنْ فُؤَادِهِ الْأَلَمَ وَيُزِيلُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَإِذَا مَطَرَتْ - يَعْنِي السَّحَابَةَ - سُرِّيَ عَنْهُ أَيْ كُشِفَ عَنْهُ الْخَوْفُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي الْحَدِيثِ ، وَخَاصَّةً فِي ذِكْرِ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ ، وَكُلُّهَا بِمَعْنَى الْكَشْفِ وَالْإِزَالَةِ . يُقَالُ سَرَوْتُ الثَّوْبَ وَسَرَيْتُهُ إِذَا خَلَعْتُهُ . وَالتَّشْدِيدُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يَشْتَرِطُ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى الْمُسَاقِي خَمَّ الْعَيْنِ وَسَرْوَ الشِّرْبِ أَيْ تَنْقِيَةَ أَنْهَارِهِ وَسَوَاقِيهِ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : أَحْسَبُهُ مِنْ قَوْلِكَ سَرَوْتُ الشَّيْءَ إِذَا نَزَعْتَهُ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَهُ : مَا السُّرَى يَا جَابِرُ ؟ السُّرَى : السَّيْرُ بِاللَّيْلِ ، أَرَادَ مَا أَوْجَبَ مَجِيئَكَ فِي هَذَا الْوَقْتِ . يُقَالُ سَرَى يَسْرِي سُرًى ، وَأَسْرَى يُسْرِي إِسْرَاءً ، لُغَتَانِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالسَّبْعِينَ مِنْ قَوْمِهِ ثُمَّ تَبْرُزُونَ صَبِيحَةَ سَارِيَةٍ أَيْ صَبِيحَةَ لَيْلَةٍ فِيهَا مَطَرٌ . وَالسَّارِيَةُ : سَحَابَةٌ تُمْطِرُ لَيْلًا ، فَاعِلَةٌ ، مِنَ السُّرَى : سَيْرِ اللَّيْلِ ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ . وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : تَنْفِي الرِّيَاحُ الْقَذَى عَنْهُ وَأَفْرَطَهُ مِنْ صَوْبِ سَارِيَةٍ بِيضٌ يَعَالِيلُ ( س ) وَفِيهِ نَهَى أَنْ يُصَلَّى بَيْنَ السَّوَارِي هِيَ جَمْعُ سَارِيَةٍ وَهِيَ الْأُسْطُوَانَةُ . يُرِيدُ إِذَا كَانَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لِأَجْلِ انْقِطَاعِ الصَّفِّ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية