الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[فزعه - صلى الله عليه وسلم - ليلة الأحزاب : ]

215 - حدثنا عمرو بن زرارة ، أنا زياد بن عبد الله البكائي ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان : يا أبا عبد الله! ، رأيتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبتموه ؟ قال : نعم ، يا ابن أخي! ، قال : فكيف كنتم تصنعون ؟ .

قال : " والله لقد كنا نجهده ، قال : والله لو أدركناه ، ما تركناه يمشي على الأرض ، ولحملناه على أعناقنا ، فقال حذيفة : " يا ابن أخي! ، لقد رأيتنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخندق ، وصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هويا ، ثم التفت إلينا ، فقال : " من رجل يقوم ، فينظر لنا ما فعل القوم ، ثم يرجع ، يشترط له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع ، وأن الله يدخله الجنة ، فما قام منا ، رجل ثم صلى هويا من الليل ، ثم التفت إلينا فقال : من رجل يقوم ، فينظر ما فعل القوم ، ثم يرجع ؟ ، يشترط له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجعة ، وأن الله يدخله الجنة ، فما قام منا رجل ، ثم صلى هويا من الليل ، ثم التفت إلينا ، فقال : " من رجل يقوم ، فينظر ما فعل القوم ، ثم يرجع ، فيشترط له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجعة ، أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة ، فما قام رجل من [ ص: 234 ] القوم من شدة الخوف ، وشدة الجوع ، وشدة البرد ، فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني ، فقال : " يا حذيفة! اذهب ، فادخل في القوم ، فانظر ماذا يفعلون ، ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني " .

فذهبت فدخلت في القوم ، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل ، ما يقر لهم قدرا ، ولا نارا ، ولا بناء ، فقام أبو سفيان بن حرب ، فقال : يا معشر قريش! لينظر امرؤ من جليسه ، فقال حذيفة : فأخذت بيد الرجل الذي كنت إلى جنبه ، فقلت : من أنت ؟ فقال : أنا فلان بن فلان ، فقال أبو سفيان : يا معشر قريش! ، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخف ، وأخلفتنا بنو قريظة ، وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من هذه الريح ما ترون ، والله ما تطمئن لنا قدر ، ولا تقوم لنا نار ، ولا يستمسك لنا بناء ، فارتحلوا فإني مرتحل .

ثم قام إلى جمله ، وهو معقول ، فجلس عليه ، ثم ضربه ، فوثب على ثلاث ، فما أطلق من عقاله ، إلا وهو قائم ، ولولا عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي أن لا أتحدث شيئا حتى تأتيني ، ثم شئت لقتلته بسهم .

قال حذيفة : فرجعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قام يصلي في مرط لبعض نسائه مرجل ، فلما رآني ، أدخلني إلى رحليه ، وطرح علي طرف المرط ، ثم ركع وسجد ، وإني لفيه ، فلما سلم ، أخبرته الخبر ، وسمعت غطفان بما صنعت قريش ، [ ص: 235 ] فاستمروا راجعين إلى بلادهم " .


التالي السابق


الخدمات العلمية