الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
280 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي ، قال : وثبتنيه بعض أصحابه ، عن يزيد - يعني أباه - ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن منهال بن عمرو ، عن أبي عبيدة ، عن مسروق بن الأجدع ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : " إذا جمع الله الأولين والآخرين ، قال : ويأتي الله في ظلل من الغمام ، ثم يناديهم ، فيقول : ألم أحسن إليكم ، وأرزقكم وأنعم عليكم ؟ ! فيقولون : بلى ربنا! ، فيقول : أليس ذلك عدل أن أولي كل قوم ما كانوا يعبدون ؟ ! فيقولون : بلى ربنا! ، فيرفع لهم شيطان في تمثال عيسى ، ويرفع لهم شيطان في تمثال عزير ، ويرفع لهم تمثال كل صنم ، وتمثال كل وثن ، ويتبع من [ ص: 304 ] كان يعبد الشمس ، الشمس ، وحتى يتبع كل قوم ما كانوا يعبدون .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فأبقى أنا وأمتي ، فيقال : ما لهؤلاء لا يتحركون ؟ ! فيقول : ربنا! ، نادى مناد : أن يتبع كل قوم ما كانوا يعبدون ، نحن كنا نعبد الله وحده ، لا نشرك به شيئا ، وكان رسولنا قد جاءنا بعلامة : ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود ) قال : فيكشف عن ساق ، ونخر له سجدا ، فيصير ظهور أقوام يؤمئذ مثل صياصي البقر ، فلا يستطيعون سجودا ، ثم يؤمر من سجد ، فيرفع رأسه ، ويعطى نوره ، فيعطى الرجل يومئذ نوره مثل الجبل العظيم ، حتى يعطى أدناهم نوره على إبهام قدمه ، فيطفيء مرة ، ويضيء أخرى ، فيمرون بجهنم ، عليها جسر ، مثل حد السيف دحضا ، مزلة ، فيمر بها أقوام مثل البرق ، وآخرون مثل الريح ، وآخرون ، حتى يجيء الذي نوره على إبهام قدمه ، فيمر على الجسر يحبو حبوا ، تزل رجل مرة ، وتثبت أخرى ، وتزل يد مرة ، وتثبت أخرى ، حتى يجوز الجسر ، فيقول : الحمد لله الذي نجاني منك ، لقد أعطاني الله من الخير ؛ ما لم يعط أحدا ؛ إذ نجاني من جهنم ، فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة ، فيغتسل فيصير لونه مثل ألوان أهل الجنة ، فيغتسل فيه ، فيصير ريحه مثل رائحتهم ، ثم يقول : رب كما نجيتني من [ ص: 305 ] جهنم ، فأدخلني الجنة ، فيقول له : فلعلك تسأل سوى ذلك ؟ ! فيقول : لا ، وعزتك ،
ثم ذكر الحديث نحو حديث أبي غسان .

التالي السابق


الخدمات العلمية