الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
281 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنا جرير ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، ثنا قيس بن السكن ، وأبو عبيدة بن عبد الله ، أن عبد الله ، حدث عمر بن الخطاب ، هذا الحديث ، قال : " إذا حشر الناس يوم القيامة قاموا أربعين عاما ، على رؤوسهم الشمس ، شاخصة أبصارهم إلى السماء ، ينتظرون الفضل ، كل بر منهم وفاجر ، لا يتكلم منهم بشر ، ثم ينادي مناد من السماء : أليس عدلا من ربكم ، الذي خلقكم ، وصوركم ، ثم رزقكم ، ثم عبدتم غيره ، أن يولي كل قوم ما تولوا ؟ ! فيقولون : بلى! ، قال : فينادي بذلك ملك ثلاثا ، ثم تمثل لكل قوم آلهتهم ، التي كانوا يعبدون ، قال فيتبعونها حتى توردهم النار ، قال : ويبقى المسلمون والمنافقون ، قال : فيقال لهم : ما شأنكم ؟ ! ، قد ذهب الناس وبقيتم ، قال : فيقولون : هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، قال : فيقال لهم : هل تعرفونه إذا رأيتموه ؟ ! قال : فيقولون : إذا تعرف إلينا ، عرفناه ، قال : فيكشف عن ساق ، قال : فيخر المؤمنون سجدا ، قال : ويدمج أصلاب المنافقين ، فتكون عظما واحدا ، كأنها صياصي البقرة ، ثم يقال : ارفعوا رؤوسكم إلى نوركم بقدر أعمالكم .

قال : [ ص: 306 ] فيرفع الرجل رأسه ، ونوره بين يديه مثل الجبل ، ويرفع الرجل رأسه ، ونوره بين يديه مثل القصر ، ويرفع الرجل رأسه ، ونوره بين يديه مثل البيت ، حتى ذكر : مثل الشجرة ، ثم يمضون على الصراط ، كالبرق وكالريح ، وكحضر الفرس ، وكاشتداد الرجل ، حتى يبقى آخر الناس ، نوره على إبهام رجله مثل السراج ، فأحيانا يضيء له فيمشي ، وأحيانا يخفى عليه فيشعث منه النار ، فلا يزال كذلك ، حتى يخرج فيقول : ما يدري أحد ما نجى منه غيري ، ولا أصاب أحد مثل ما أصبت ، إنما أصابني حرها ، ونجوت منها ، ثم يفتح له باب من الجنة ، فيقول : يا رب! أدخلني هذا ، فيقول : لعلك إن أدخلتك ، تسألني غيره ؟ ! قال : ويقول : وعزتك لئن أدخلتني ، لا أسألك غيرها ، قال : فيدخله ، فبينما هو معجب بما هو فيه ، إذ فتح له باب آخر ، فينحقر في عينه الذي هو فيه ، فيقول : بعزتك أدخلني في هذا! ، فيقول : أولم تزعم ، أنك لا تسألني غيره ؟ ! قال : يقول : وعزتك ، لئن أدخلتنيه ، لا أسألك غيره ، قال : فيدخله حتى يدخل أربعة أبواب ، كلها يسألها ، قال ثم يستقبله رجل عليه النور ، فإذا هو رآه هوى ليسجد له ، قال : يقول : ما شأنك ؟ ! قال : يقول : ألست ربي ؟ ! قال : يقول : أنا قهرمان لك ، في ألف قهرمان ، على ألف قصر ، يرى أقصاها ، كما يرى أدناها ، قال : ثم [ ص: 307 ] يفتح له باب من زمردة خضراء ، فيها سبعون بابا ، في كل باب منها أزواج وسرر ، ومناصف ، قال : فيقعد مع زوجته ، قال : فتناوله الكأس ، فيقول : لأنت منذ ناولتك الكأس ، أحسن منك ، قبل ذلك سبعين ضعفا ، قال : ويقول : وأنت منذ ناولتني الكأس ، أحسن منك قبل ذلك سبعين ضعفا ، قال : وعليها سبعون حلة ، ألوانها شتى ، يرى منها ساقها ، قال : ويلبس ثيابه على كبدها ، وكبدها مرآته " .


التالي السابق


الخدمات العلمية