الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - قالوا : لم يذكر في حديث معاذ - رضي الله عنه - وصوبه .

            وأجيب بأنه تركه ، إما لأن الكتاب يشمله ، أو لقلته ، جمعا بين الأدلة .

            قالوا : لو كان ، لوجب تعلمها ، والبحث عنها .

            قلنا : المعتبر المتواتر ، فلا يحتاج .

            قالوا : الإجماع على أن شريعته - عليه السلام - ناسخة .

            قلنا : لما خالفها ، وإلا لوجب نسخ وجوب الإيمان وتحريم الكفر .

            [ ص: 273 ]

            التالي السابق


            ش - المانعون من جواز تعبد الرسول - عليه السلام - بعد البعثة بشرع من قبله ، احتجوا بثلاثة وجوه :

            الأول : أن معاذا لم يذكر في حديثه شيئا من كتب الأولين وسننهم عند ذكره مدارك الأحكام ، وصوبه الرسول ، عليه السلام . فلو كان شرع من قبلنا مدركا للأحكام ، لوجب على الرسول - عليه السلام - إظهاره لمعاذ حين تركه .

            أجاب بأن معاذا إنما تركه لأن الكتاب يشمله ; لأنه كما يطلق على القرآن ، يطلق أيضا على التوراة والإنجيل ، أو لأن مدرك الأحكام من كتب المتقدمين قليل .

            وإنما حمل على هذا جمعا بين الأدلة ، أي بين حديث معاذ وأدلة التعبد .

            الثاني : أنه - عليه السلام - لو كان بعد البعثة متعبدا بشريعة من قبله ، لوجب علينا تعلمها والبحث عنها ، كما وجب تعلم القرآن والأخبار والبحث عنها ، ولم يجب تعلمها ، فدل على أنه لم يكن متعبدا به .

            أجاب بأن المعتبر منها المتواتر ، وهو لا يحتاج إلى تعلم وبحث ; لأنه معلوم للرسول - عليه السلام - وللصحابة .

            الثالث : أن الإجماع منعقد على أن شريعة نبينا [ ص: 274 ] ناسخة لما تقدم من الشرائع ، فلا يكون متعبدا بها ; لأن المنسوخ لا يتعبد به .

            أجاب بأن شريعته ناسخة لما خالفها ، لا لجميعها ; لأنها لو كانت ناسخة لجميعها ، لوجب نسخ وجوب الإيمان وتحريم الكفر ; لكونه من الشرائع السالفة .




            الخدمات العلمية