الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - وفي تعليل الحكم بعلتين أو علل ، كل مستقل ، ثالثها للقاضي : يجوز في المنصوصة لا المستنبطة ، ورابعها عكسه .

            ومختار الإمام : يجوز ولكن لم يقع .

            [ ص: 53 ] لنا : لو لم يجز ، لم يقع ، وقد وقع ، فإن اللمس والبول والغائط والمذي يثبت بكل واحد منها الحدث ، والقصاص والردة يثبت بكل واحد منهما القتل .

            قولهم : الأحكام متعددة ، ولذلك ينتفي قتل القصاص ويبقى الآخر ، وبالعكس .

            قلنا : إضافة الشيء إلى أحد دليليه لا توجب تعددا ، وإلا لزم مغايرة حدث البول لحدث الغائط .

            وأيضا : لو امتنع ، لامتنع تعدد الأدلة ; لأنها أدلة .

            التالي السابق


            ش - اختلفوا في جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين أو بعلل ، كل واحدة منها مستقلة بالعلية على خمسة مذاهب :

            أولها : يجوز مطلقا ، وهو المختار عند المصنف .

            وثانيها : لا يجوز مطلقا .

            وثالثها : يجوز في العلة المنصوصة ، لا المستنبطة ، وهو مذهب القاضي .

            ورابعها : عكسه ، أي يجوز في العلة المستنبطة ، لا المنصوصة .

            وخامسها : أنه يجوز ، ولكن لم يقع ، وهو مختار إمام الحرمين ، واحتج المصنف على المختار عنده بوجهين :

            الأول : أنه لو لم يجز تعليل الحكم الواحد بعلل ، كل منها [ ص: 54 ] مستقلة ، لم يقع ، والتالي باطل .

            أما الملازمة فظاهرة ; لأن الوقوع دليل الجواز ، وأما بطلان التالي ; فلأن اللمس والبول والغائط والمذي كل منها علة مستقلة للحدث .

            وكذلك كل واحد من القتل العمد العدوان والردة علة مستقلة للقتل .

            فإن قيل : النزاع في الحكم الواحد ، وفي هاتين الصورتين الأحكام متعددة ; لأن القتل بالردة غير القتل بالقصاص ، فلذلك ينتفي القتل بالردة ، ويبقى الآخر فيما إذا كان القاتل ارتد بعد القتل ، ثم أسلم قبل القصاص ، فإن القتل بالردة انتفى ويبقى القتل بالقصاص ، وبالعكس ، أي ينتفي القتل بالقصاص ويبقى الآخر فيما إذا عفا الولي عن القصاص .

            أجيب بأن الحكم واحد ، والتعدد في إضافته إلى العلل المتعددة ، وإضافة الشيء إلى أحد دلائله وعدم إضافته إلى دليل آخر لا يوجب التعدد في الشيء .

            ولو كان تعدد إضافة الشيء إلى علله يوجب تعدده ، للزم مغايرة حدث البول لحدث الغائط ; لتعدد إضافته إلى علله .

            الثاني : أنه لو امتنع تعدد العلة ، لامتنع تعدد الأدلة ; لأن [ ص: 55 ] العلل أيضا أدلة لكونها معرفة للأحكام .

            والتالي باطل باتفاق ; إذ يجوز أن يكون لمدلول واحد أدلة .




            الخدمات العلمية