الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - أبو الحسين : النقض يلزم فيه مانع أو انتفاء شرط ، فيتبين أن نقيضه من الأولى .

            قلنا : ليس ذلك من الباعث ، ويرجع النزاع لفظيا .

            قالوا : لو صحت ، للزم الحكم .

            وأجيب بأن صحتها كونها باعثة ، لا لزوم الحكم ، فإنه مشروط .

            قالوا : تعارض دليل الاعتبار ودليل الإهدار .

            قلنا : الانتفاء للمعارض لا ينافي الشهادة .

            [ ص: 41 ] قالوا : تفسد كالعقلية .

            وأجيب بأن العقلية بالذات ، وهذه بالوضع .

            التالي السابق


            ش - القائلون بأن النقض يقدح في العلة ، احتجوا بأربعة وجوه :

            الأول ما ذكره أبو الحسين : وهو أن النقض يلزم فيه وجود مانع أو انتفاء شرط ; لأن تخلف الحكم بدون أحدهما يشعر بانتفاء العلة ، فبين النقض أن نقيض أحدهما ، أعني نقيض وجود المانع ونقيض انتفاء الشرط من أجزاء العلة الأولى التي ادعى أنها علة ; لأن الحكم لا يثبت بدون نقيض أحدهما ، فينتفي العلة عند انتفاء نقيض أحدهما ضرورة انتفاء الكل بانتفاء جزئه .

            أجاب بأن المراد من العلة الباعث ، ونقيض أحدهما ليس جزءا من الباعث .

            ويرجع النزاع لفظيا ; لأنه إن أريد بالعلة الباعث ، لا يكون نقيض أحدهما جزءا منها ، ولا يقدح النقض في العلة ، وإن أريد بالعلة ما يثبت الحكم ، يكون نقيض أحدهما جزءا منها ، ويقدح النقض في العلة .

            الثاني : أنه لو صحت العلة مع النقض ، للزم الحكم في صورة النقض ; لأن العلة مستلزمة لمعلولها .

            [ ص: 42 ] والتالي باطل; لأن الحكم قد تخلف في صورة النقض .

            أجاب بأن صحة العلة كونها باعثة على شرعية الحكم ، لا أن يكون الحكم لازما لها . والعلة بمعنى الباعث لا تكون ملزومة للحكم ; فإن لزوم الحكم للعلة مشروط بوجود الشرط وعدم المانع .

            الثالث : أنه لا يصح العلة مع النقض ; لأن دليل الاعتبار - وهو ما دل على علية الوصف - عارض دليل إهدار علية الوصف ، أي إبطالها ، وهو انتفاء الحكم في صورة ، فتساقطا .

            أجاب بأن انتفاء الحكم لوجود المعارض - وهو تحقق المانع أو انتفاء الشرط - لا ينافي الشهادة ، أي الدليل الدال على اعتبار علية الوصف ; لأن عند وجود الشهادة ، جاز أن ينتفي الحكم لمعارض .

            وإذا لم يكن بين انتفاء الحكم لمعارض وبين الشهادة منافاة ، لا يقع التعارض بينهما .

            الرابع : أنه تفسد العلة بالنقض قياسا على العلة العقلية .

            أجاب عنه بالفرق ، فإن العلة العقلية تقتضي المعلول [ ص: 43 ] بالذات ، فلا يجوز أن يتخلف المعلول عنها .

            وهذه - أي العلة الشرعية - تقتضي الحكم بالوضع ، فيجوز أن يتخلف الحكم عنها .




            الخدمات العلمية