الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
210 - قال : وحدثنا أبو حفص البجيري ، حدثني أبي ، ثنا الحميدي ، ثنا سفيان ، ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها - ، قال : مكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا ، وكذا يخيل إليه أنه يأتي أهله ، ولا يأتيهم ، قالت : فقال لي ذات يوم : يا عائشة ، أعلمت أن الله أفتاني في أمر استفتيته فيه ؟ أتاني رجلان ، فجلس أحدهما عند رجلي ، وجلس الآخر عند رأسي ، فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي : ما بال الرجل ؟ قال : مطبوب ، قال : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن أعصم ، قال : وفيم ؟ قال : في جف طلعة ذكر في مشط ، ومشاقة تحت رعوفة في بئر ذروان ، قال : فجاءها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : هذه البئر التي أريتها كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين ، وكأن ماءها نقاعة الحناء ، قالت : فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به ، فأخرج ، قالت عائشة : فقلت : يا رسول الله ، فهلا ؟ قال سفيان : يعني تنشرت ، قال : أما الله ، فقد شفاني ، وأما أنا ، فأكره أن أثير على الناس منه شرا ، قالت : ولبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف ليهود .

قال الإمام - رحمه الله - : المطبوب : المسحور . وجف طلعة ، أي : وعاء ثمر النخلة ، والمشاقة : ما يفتل منه الخيوط ، والرعوفة : حجر يجلس عليه الذي يدخل البئر ، فيغرف الماء منها في الدلو ، واللغة المعروفة راعوفة بألف ، ونقاعة الحناء : ما ينقع فيه الحناء ، فيتغير لونه ، وقوله : تنشرت من النشرة ، أي : هلا حللت السحر الذي سحرت بعلاج ، أو مداواة .

التالي السابق


الخدمات العلمية