الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
فصل في ذكر شهادة النجاشي والقسيسين والرهبان بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم في الإنجيل :

98 - ذكر الطبراني في دلائل النبوة حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ، ثنا أبي ، ثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير قال لما خرج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي بعثت قريش في آثارهم عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي وعمرو بن العاص السهمي وأمروهما أن يسرعا السير حتى يسبقاهم إلى النجاشي ففعلا فقدما على النجاشي فدخلا عليه فقالا له إن هذا الرجل الذي خرج بين أظهرنا وأفسد فينا قد تناولك ليفسد عليك ملكك ودينك وأهل سلطانك ونحن لك ناصحون وأنت لنا غاية صدق تأتي إلى عشيرتنا المعروف ويأمن تاجرنا عندك فبعثنا قومنا إليك لننذرك فساد ملكك وهؤلاء نفر من أصحاب الرجل الذي خرج فينا ونخبرك بما نعرف من خلافهم الحق أنهم لا يشهدون أن عيسى إلهك ولا يسجدون لك إذا دخلوا عليك فادفعهم إلينا فلنكفكهم فلما قدم جعفر وأصحابه وهم على ذلك من الحديث وعمرو وعمارة عند النجاشي وجعفر وأصحابه على تلك الحال فلما رأوا الرجلين قد سبقا ودخلا صاح جعفر بن أبي طالب على الباب فقال يستأذن حزب الله فسمعها النجاشي فأذن لهم فدخلوا عليه فلما دخلوا عليه وعمرو وعمارة عند النجاشي قال النجاشي أيكم صاح عند الباب قال جعفر أنا هو فأمره فعاد لها فلما دخلوا على النجاشي سلموا تسليم أهل الإيمان ولم يسجدوا له فقال عمرو وعمارة ألم نبين لك خبر القوم والذي يراد بك فلما سمع النجاشي أقبل عليهم فقال أخبروني أيها الرهط ما جاء بكم وما شأنكم ولم جئتموني ولستم بتجار ولا سؤال وما نبيكم هذا الذي خرج وأخبروني مالكم لم تحيوني كما يحييني من جاءني من أهل بلدكم وأخبروني ما تقولون في عيسى ابن مريم عليه السلام فقام جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وكان خطيب القوم فقال إنما كلامي ثلاث كلمات إن صدقت فصدقني وإن كذبت فكذبني ومر أحد هذين الرجلين أن يتكلم وليصمت الآخر فقال عمرو أنا أتكلم قبله قال النجاشي أنت يا جعفر فتكلم قبله فقال جعفر إنما كلامي ثلاث كلمات سل هذا الرجل عبيد نحن أبقنا من أربابنا فارددنا إلى أربابنا فقال النجاشي عبيد هم يا عمرو فقال عمرو بل أحرار كرام فقال جعفر سل [ ص: 101 ] هذا الرجل أهرقنا دما بغير حقه فادفعنا إلى أهل الدم فقال النجاشي آهراقوا دما بغير حقه فقال عمرو لا ولا قطرة واحدة من دم قال جعفر سل هذا الرجل آخذنا أموال الناس بالباطل فعندنا قضاء واحتساب قال النجاشي يا عمرو إن كان على هؤلاء قنطار من ذهب فهو علي فقال عمرو ولا قيراط قال النجاشي فما تطلبونهم به قال عمرو كنا نحن وهم على دين واحد وأمر واحد فتركوه ولزمناه فقال النجاشي ما هذا الذي كنتم عليه فتركتموه وتبعتم غيره فقال جعفر أما الذي كنا عليه فدين الشيطان وأمر الشيطان كنا نكفر بالله ونعبد الحجارة وأما الذي نحن عليه فدين الله عز وجل نخبرك أن الله عز وجل بعث إلينا رسولا كما بعث إلى الذين من قبلنا فأتانا بالصدق والبر ونهانا عن عبادة الأوثان فصدقناه وآمنا به واتبعناه فلما فعلنا ذلك عادانا قومنا وأرادوا قتل النبي الصادق صلى الله عليه وسلم وردنا في عبادة الأوثان ففررنا إليك بديننا ودمائنا ولو أقرنا قومنا لاستقررنا فذلك خبرنا وأمرنا .

وأما شأن التحية فقد حييناك بتحية رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يحيي به بعضنا إلى بعض خبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحية أهل الجنة السلام فحييناك بالسلام .

وأما السجود فمعاذ الله أن نسجد إلا لله عز وجل وأن نعدلك بالله .

وأما شأن عيسى عليه السلام فإن الله أنزل في كتابه على نبينا صلى الله عليه وسلم أنه رسول قد خلت من قبله الرسل وولدته مريم الصديقة العذراء البتول الحصان عليها السلام وهو روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم فهذا شأن عيسى عليه السلام .

فلما سمع النجاشي قول جعفر أخذ بيده عودا، ثم قال لمن حوله صدق هؤلاء النفر وصدق نبيهم والله ما يزيد عيسى على ما يقول هذا الرجل وزن هذا العود وقال لهم امكثوا فأنتم سيوم والسيوم : الآمنون فقد منعكم الله عز وجل وأمر لهم بما يصلحهم، ثم قال النجاشي أيكم أدرس للكتاب الذي أنزل على نبيكم فقرأ جعفر سورة مريم فلما سمعها عرف أنه الحق فقال زدنا من هذا الكتاب الطيب فقرأ عليهم سورة أخرى قال جعفر قد سمعت النصارى يقرؤونها فتفيض أعينهم من الدمع فلما سمعها عرف أنه الحق وقال صدقتم وصدق نبيكم أنتم والله الصديقون امكثوا بسم الله وبركته آمنين ممنوعين وألقي عليهم المحبة من النجاشي
[ ص: 102 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية