الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
باب ذكر خلافة الراضي بالله :

اسمه محمد ويكنى أبا العباس ابن المقتدر ، ولد ليلة الأربعاء لثلاث خلون من ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين ، وأمه أم ولد رومية تسمى ظلوم ، أدركت خلافته ، [ ص: 336 ] وكان قصير القامة ، نحيف الجسم ، أسمر رقيق السمرة ، دري اللون أسود الشعر سبطه ، في وجهه طول ، وفي مقدم لحيته تمام ، وفي شعرها رقة ، بويع له وأقيم القاهر بين يديه ، فسلم عليه بالخلافة ، وبعث الراضي إلى أبي بكر الصولي ، فقال له : اختر لي لقبا ، فاختار له المرتضي بالله ، فبعث إليه يقول : كنت أنت [قد ] عرفتني أن إبراهيم بن المهدي أراد له أن يكون له ولي عهد ، فأحضروا منصور بن المهدي وسموه المرتضى ، وما أختار أن أتسمى باسم وقع لغيري ولم يتم أمره ، وقد اخترت الراضي بالله .

ولما بويع الراضي [بالله ] كتب كتابا لأبي علي ابن مقلة ، وكان قد اختفى في داره فكبست فاستتر في بئر فسلم وظهر ومضى إلى الراضي ، فقلده الوزارة وتقدم إلى علي بن عيسى بمعاونته ، وأمر الراضي بإطلاق كل من كان في حبس القاهر ، وصودر عيسى طبيب القاهر على مائتي ألف دينار ، وكان القاهر قد أودعه عشرين ألف دينار ومائة وخمسين ألف درهم وألف مثقال عنبر ، فاعترف وأداها . وولي أبو بكر بن رائق إمارة الجيش ببغداد ، وكان الحجاب أصحاب المناطق أربعمائة وثمانين حاجبا .

التالي السابق


الخدمات العلمية