الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم دخلت سنة سبع وعشرين وثلاثمائة

فمن الحوادث فيها :

أنه خرج الراضي إلى الموصل لمحاربة الحسن بن عبد الله بن حمدان ، وخرج بجكم فكان ينزل بين يديه بقليل ، فاستولى ابن رائق على بغداد فدخلها في ألف من القرامطة .

أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، أخبرنا التنوخي ، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر ، قال : لما كان في المحرم سنة سبع وعشرين وثلاثمائة خرج الراضي إلى الموصل ، وأخرج معه قاضي القضاة أبا الحسين عمر بن محمد بن يوسف ، وأمره أن يستخلف على مدينة السلام بأسرها أبا نصر يوسف بن عمر ، لما علم أنه لا أحد بعد أبيه يجاريه ولا إنسان يساويه ، فجلس يوم الثلاثاء لخمس بقين من المحرم سنة سبع وعشرين في جامع الرصافة وقرأ عهده بذلك ، وحكم فتبين للناس من أمره ما بهر عقولهم ، ومضى في الحكم على سبيل معروفة له ولسلفه ، وما زال أبو نصر يخلف أباه على القضاء بالحضرة من الوقت الذي ذكرنا إلى أن توفي قاضي القضاة .

قال أبو بكر الصولي : ومضى الراضي عاجلا إلى الموصل ، وقد تقدم بجكم فواقع الحسن بن عبد الله فهزمه ، ثم خرج ابن رائق من بغداد وعاد الراضي إليها .

وجاء في جمادى الأولى وهو أول يوم من آذار بعد المغرب مطر عظيم وبرد كبار ، [ ص: 378 ] في كل بردة نحو الأوقيتين ، ودام وسقط بذلك حيطان كثيرة من دور بغداد ، وظهر جراد كثير .

وكان الحج قد بطل من سنة سبع عشرة وثلاثمائة فلم يحج أحد من العراق ، فلما جاءت سنة سبع وعشرين كاتب أبو علي عمر بن يحيى العلوي القرامطة ، وكانوا يحبونه لشجاعته وكرمه ، وسألهم أن يأذنوا للحجيج ليسير بهم ويعطيهم من كل جمل خمسة دنانير ، ومن المحمل سبعة دنانير ، فأذنوا لهم ، فحج الناس وهي أول سنة مكس فيها الحاج ، وخرج في تلك السنة القاضي أبو علي بن أبي هريرة الشافعي ، فلما طولب بالخفارة لوى راحلته ورجع ، وقال : لم أرجع شحا على الدراهم ، ولكن قد سقط الحج لهذا المكس .

التالي السابق


الخدمات العلمية