الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

2061 - أحمد بن نصر بن إبراهيم ، أبو عمرو الحافظ ، المعروف بالخفاف:

سمع إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، ومحمد بن رافع ، وأبا كريب ، وغيرهم ، [ ص: 125 ] وكان يذاكر بمائة ألف حديث ، وصام دائما نيفا وثلاثين سنة ، وتصدق بخمسة آلاف درهم ، توفي في شعبان هذه السنة .

أنبأنا زاهر بن طاهر ، أنبأنا أبو بكر البيهقي ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع ، قال: سمعت أبا حامد بن محمد المقرئ يقول: وقف سائل على أبي عمرو الخفاف فأمر له بدرهمين ، فقال الرجل: الحمد لله فقال لصاحبه: اجعلها خمسة فقال الرجل: اللهم لك الحمد ، فقال: اجعلها عشرة ، فلم يزل الرجل يحمد الله ويزيده أبو عمرو إلى أن بلغ مائة درهم ، فقال: جعل الله عليك واقية باقية ، فقال أبو عمرو: والله لو لم يرجع من الحمد إلى غيره لبلغت به عشرة آلاف درهم .

2062 - البهلول بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان ، أبو محمد التنوخي .

ولد سنة أربع ومائتين ، وسمع إسماعيل بن أبي أويس ، ومصعبا الزبيري ، وسعيد بن منصور ، وغيرهم ، روى عنه أبو بكر الشافعي ، وجماعة أخر هم أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني ، وكان ثقة ضابطا لما يرويه ، [بليغا] مصقعا في خطبته .

وتوفي في هذه السنة .

2063 - جعفر بن محمد بن الأزهر ، أبو أحمد البزاز يعرف بالباوردي ، والطوسي:

روى عن جماعة ، حدث عنه النجاد والشافعي ، وكان ثقة ، وتوفي في رجب هذه السنة . [ ص: 126 ]

2064 - الحسين بن عبد الله بن أحمد ، أبو علي الخرقي :

والد عمر صاحب المختصر [في الفقه] على مذهب أحمد [بن حنبل] حدث عن جماعة وروى عنه أبو بكر الشافعي ، وابن الصواف ، وعبد العزيز بن جعفر ، وكان خليفة المروذي وتوفي في يوم الفطر من هذه السنة ، ودفن بباب حرب عند قبر [الإمام] أحمد بن حنبل .

2065 - شاه بن شجاع ، أبو الفوارس الكرماني:

كان من أولاد الملوك ، وصحب أبا تراب النخشبي وأبا عبيد الله البسري وغيرهما .

أخبرنا [محمد] بن ناصر قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف ، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال: قال الفارسي: سمعت أبا علي الأنصاري يقول: سمعت شاه بن شجاع يقول لأهل الفضل: فضل ما لم يروه فإذا راوه فلا فضل لهم .

قال السلمي: ورأيت بخط جدي إسماعيل بن نجيد ، قال شاه بن شجاع: من صحبك ووافقك على ما تحب ، وخالفك فيما تكره فإنما يصحب هواه . قال السلمي:

مات شاه قبل الثلاثمائة . [ ص: 127 ]

2066 - عباس بن عبد الله بن محمد بن فضال ، أبو جعفر الكوفي :

كتب العلم وعني بتصنيفه ، وتوفي بمصر في ربيع الأول من هذه السنة .

2067 - عباس بن المهتدي ، أبو الفضل الصوفي :

بغدادي دخل مصر ، وصحب بها أبا سعيد الخراز ، وكان كثير الأسفار على التوكل ، وكان من أقران الجنيد .

أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن حبيب [قال] : أنبأنا علي بن عبد الله بن أبي صادق أخبرنا أبو عبد الله بن باكويه ، حدثنا أبو العباس محمد بن الحسن الخشاب ، قال: حدثني محمد بن عبد الله الفرغاني ، قال: تزوج عباس بن المهتدي امرأة ، فلما كانت الليلة التي أراد أن يدخل بها وقعت عليه ندامة ، فدخل عليها وهو كاره ، فلما أراد أن يدنو منها زجر عنها فامتنع من وطئها ، وقام وخرج من عندها ، فلما كان بعد ثلاثة أيام ظهر للمرأة زوج .

2068 - عياش بن محمد بن عيسى الجوهري:

حدث عن أيوب بن يحيى المقابري ، وداود بن رشيد ، وأحمد بن حنبل ، روى عنه الطبراني ، وابن الجعابي ، والإسماعيلي . وكان ثقة .

توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة .

2069 - فاطمة القهرمانة:

غضب عليها المقتدر ، وأخذ ما عندها من المال ، وكان لها مال عظيم أعطت منه [ ص: 128 ] شخصين مائتي ألف دينار عينا غير الهدايا ، فمرضت وتوفيت في ذي القعدة من [هذه السنة] وقيل: بل ركبت في طيارها في آخر شعبان فغرقت تحت الجسر في يوم ريح عاصف وأخرجت بعد يومين .

2070 - محمد بن إسماعيل ، أبو عبد الله المغربي :

وهو أستاذ إبراهيم الخواص ، حج على قدميه سبعا وتسعين حجة .

أنبأنا أبو بكر بن حبيب الصوفي [أخبرنا أبو سعيد بن أبي صادق ] أخبرنا أبو عبد الله بن باكويه ، قال: سمعت أبا بكر الجوزقاني ، يقول:

سمعت إبراهيم بن شيبان ، يقول: سمعت [أبا عبد الله] المغربي ، يقول:

ما رأيت ظلمة منذ سنين كثيرة . قال إبراهيم: [وذلك أنه كان يتقدمنا بالليل المظلم] ونحن نتبعه وهو حاف حاسر ، فكان إذا عثر أحدنا يقول له: يمينا وشمالا ، ونحن لا نرى [ما] بين أيدينا ، فإذا أصبحنا نظرنا إلى رجله كأنها رجل عروس خرجت من خدرها ، وكان يقعد لأصحابه ويتكلم عليهم ، فما رأيته انزعج إلا يوما واحدا كنا على الطور وهو قد استند إلى شجرة خرنوب ، وهو يتكلم علينا ، فقال في كلامه: لا ينال العبد مراده حتى ينفرد فردا بفرد فانزعج واضطرب ، فرأيت الصخور [ ص: 129 ] قد تدكدكت ، وبقي في ذلك ساعات ، فلما أفاق كأنه نشر من قبره . توفي في هذه السنة ، وقيل: سنة سبع وتسعين ، وأوصى أن يدفن إلى جانب أستاذه علي بن رزين ، وعاش كل واحد منهما عشرين ومائة سنة فهما على جبل الطور .

2071 - محمد بن أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة ، زهير بن حرب ، أبو عبد الله :

نسائي الأصل ، كان فهما عارفا ، وحدث عن نصر بن علي الجهضمي ، وعمرو بن علي الصيرفي ، والحسين بن حريث المروزي ، وغيرهم .

أخبرنا [أبو منصور] القزاز ، قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت عن أبي عبد الله محمد بن الحسين الضميري ، قال: قال لي علي بن الحسن الرازي:

قال لنا أبو عبد الله محمد بن الحسين الزعفراني ، قال: كان لأبي بكر بن أبي خيثمة ابن حافظ استعان به أبو بكر في تصنيف كتاب التاريخ .

قال ابن ثابت: هو أبو عبد الله هذا ، قال: وقرأت في كتاب أبي الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي ، سمعت القاضي ابن كامل يقول: أربعة كنت أحب بقاءهم أبو جعفر الطبري ، والبربري ، وأبو عبد الله بن أبي خيثمة ، والمعمري ، فما رأيت أفهم منهم [ ص: 130 ] ولا أحفظ . توفي محمد بن أبي بكر يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي القعدة من هذه السنة .

2072 - محمد بن أحمد بن كيسان ، أبو الحسن النحوي:

أخبرنا عبد الرحمن القزاز ، قال: أنبأنا أحمد بن علي [بن ثابت] ، قال:

كان ابن كيسان أحد المذكورين بالعلم والموصوفين بالفهم ، وكان يحفظ مذهب البصريين والكوفيين معا في النحو ، لأنه أخذ عن المبرد ، وثعلب ، وكان أبو بكر بن مجاهد المقرئ يقول: أبو الحسن بن كيسان أنحى من الشيخين ، يعني ثعلبا والمبرد .

قال ابن ثابت وبلغني أنه مات في سنة تسع وتسعين ومائتين .

2073 - محمد بن السري بن سهل ، أبو بكر القنطري :

سمع عثمان بن أبي شيبة وغيره ، وكان ثقة ، توفي في جمادى الأولى من هذه السنة .

2074 - محمد بن يحيى أبو سعيد ، يعرف بحامل كفنه:

سكن دمشق ، وحدث بها عن أبي بكر ، وعثمان ابني أبي شيبة ، وعقبة بن مكرم العمي ، وإبراهيم بن سعيد الجوهري ، وسلمة بن شبيب ، وأحمد بن منيع وغيرهم ، روى عنه أبو بكر النقاش وغيره .

أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي [بن ثابت] قال: [ ص: 131 ]

بلغني أن المعروف بحامل كفنه توفي وغسل وكفن وصلي عليه ودفن ، فلما كان في الليل جاءه نباش ، فنبش عنه ، فلما حل أكفانه ليأخذها استوى قاعدا ، فخرج النباش هاربا منه فقام وحمل كفنه وخرج من القبر ، وجاء إلى منزله وأهله يبكون ، فدق الباب عليهم فقالوا: من أنت؟ قال: أنا فلان ، فقالوا له: يا هذا لا يحل لك [أن] تزيدنا على ما بنا ، فقال: يا قوم افتحوا فأنا والله فلان ، فعرفوا صوته ففتحوا وعاد حزنهم فرحا ، وسمي من يومئذ حامل كفنه .

ومثل هذا [جرى] لسعير بن الخمس الكوفي ، فإنه لما دلي في حفرته اضطرب فحلت عنه أكفانه فقام ورجع إلى منزله ، وولد [له] بعد ذلك ابنه مالك بن سعير .

توفي محمد بن يحيى في هذه السنة . [ ص: 132 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية