الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
فصل :

152 - أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن سليم ، ثنا عبد الملك بن محمد بن بشران الواعظ إملاء ، أنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي ، ثنا محمد بن نصر بن عبد الرحمن القطان ، ثنا عمرو بن عثمان الحمصي ، ثنا عبد الله بن عبد العزيز ، عن محمد بن عبد العزيز ، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن أنس السلمي ، عن العباس بن مرداس السلمي أنه كان في لقاح له في نصف النهار إذ طلعت عليه نعامة عليها راكب عليه ثياب مثل اللبن ، فقال لي : يا عباس ، ألم تر إلى السماء كفت أحراسها ، وأن الحرب جرعت أنفاسها ، وأن الخيل وضعت أحلاسها ، وأن الذي جاء بالبر ، والتقى يوم الاثنين ليلة الثلاثاء صاحب الناقة القصواء ، قال : فخرجت مرعوبا قد راعني ما رأيت ، وسمعت ، حتى جئت وثنا لنا كان يدعى الضماد ، وكنا نعبده ، ونكلم من جوفه كنست ما حوله ، وقممت ، ثم تمسحت به ، وقبلته ، فإذا صائح يصيح من جوفه :


قل للقبائل من سليم كلها هلك الضماد وفاز أهل المسجد     هلك الضماد وكان يعبد مرة
قبل الصلاة على النبي محمد     إن الذي جا بالنبوة والهدى
بعد ابن مريم من قريش مهتد



قال : فخرجت مرعوبا حتى جئت قومي ، فقصصت عليهم القصة ، وأخبرتهم الخبر ، فخرجت في ثلاثمائة من قومي من بني حارثة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، فدخلنا المسجد ، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسم ، ثم قال لي : يا عباس ، كيف كان إسلامك ؟ فقصصت عليه القصة ، فقال : صدق ، وسر بذلك ، فأسلمت أنا وقومي .

[ ص: 140 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية