الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
فصل في ذكر دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبي ثروان وعلى الرجل الذي مر بين يديه وغيرهما :

188 - ذكر أبو الشيخ في دلائل النبوة ، أخبرنا إسحاق بن أحمد ، ثنا محمد بن هارون القطان ، عن عبد الملك بن هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي ثروان ، وكان أبو ثروان راعي غنم لبني عمرو بن تميم في إبلهم ، فخاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قريش ، فخرج ، فنظر إلى سواد ، فقصده ، فإذا هي إبل ، فدخل بين الإبل ، فجلس ، ونفرت الإبل ، فقام أبو ثروان ، فأطاف بالإبل ، فلم ير شيئا ، ثم تخللها ، فإذا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس ، فقال : من أنت ؟ فقد أنفرت علي إبلي ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لن ترع ، أردت أن أستأنس إلى إبلك ، فقال له أبو ثروان : من أنت ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما يضرك أن لا تسألني ، أردت أن أستأنس إليك ، وإلى إبلك ، فقال أبو ثروان : إني لأراك الرجل الذي يزعمون أنه خرج نبيا ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أجل ، فأدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فقال له أبو ثروان : اخرج ، فإنه لا يفلح إبل أنت فيها ، فطرده ، وأبى أن يدعه ، فدعا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : اللهم أطل شقاءه ، وبقاءه ، قال أبي : فأدركته شيخا كبيرا شقيا يتمنى الموت .

[ ص: 161 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية