الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
2 - ( 330 ) : حدثنا محمد بن يحيى ، قال : ثنا أبو اليمان ، قال : ثنا شعيب عن الزهري ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب ، وعطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة رضي الله عنه أخبرهما أن الناس قالوا : للنبي صلى الله عليه وسلم : هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فذكر الحديث بطوله ، قال : (ويبقى رجل بين الجنة والنار ، وهو آخر أهل الجنة دخولا (الجنة) مقبل بوجهه على النار ، فيقول : يا رب : اصرف وجهي عن النار فإنه [ ص: 566 ] قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها ، فيقول الله - عز وجل : فهل عسيت إن فعلت ذلك بك أن تسأل غير ذلك ، فيقول : لا وعزتك ، فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق ، فيصر (الله) وجهه عن النار " .

فذكر الحديث وقال : (فيقول : أو لست أعطيت العهود والمواثيق أن لا تسأل غير الذي أعطيت ؟ ، فيقول : يا رب لا تجعلني أشقى خلقك ، فيضحك الله عز وجل منه) . ثم ذكر باقي الحديث .

[ ص: 567 ] 3 - (000) : حدثنا محمد بن يحيى ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه .

4 - (000) : وثنا محمد قال : ثنا سليمان بن داود الهاشمي ، قال : ثنا إبراهيم - وهو - ابن سعد - عن ابن شهاب ، عن عطاء بن يزيد ، أن أبا هريرة ، أخبره .

قال محمد بن يحيى : وساق جميع الأحاديث بهذا الخبر غير أنهما ربما اختلفا في اللفظ والشيء ، والمعنى واحد .

[ ص: 568 ] قال أبو بكر : هذا الخبر عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وأبي سعيد جميعا ، لأن في الخبر أن أبا سعيد قال لأبي هريرة : أشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال ، قال الله : ذلك لك وعشرة أمثاله .

فهذه المقالة تثبت أن أبا سعيد قد حفظ هذا الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه ، إلا أنه حفظ هذه الزيادة : قوله : (ذلك لك وعشرة أمثاله) ، وأبو هريرة إنما حفظ (ذلك لك ومثله معه) ، وهذه اللفظة التي ذكرها أبو هريرة ومثله معه لا تضاد اللفظة التي ذكرها أبو سعيد ، وهذا من الجنس الذي ذكرته في كتابي - عودا وبدءا - أن العرب قد تذكر العدد للشيء ذي الأجزاء والشعب ، لا تريد نفيا لما زاد على ذلك العدد ، وهذا مفهوم في لغة العرب .

لو أن مقرا قال لآخر : " لك عندي درهم معه درهم ، ثم قال بعد هذه المقالة لك عندي درهم معه عشرة دراهم ، لم تكن الكلمة الثانية تكذيبا لنفسه ، للكلمة الأولى ، لأن من كان معه عشرة دراهم ، فمعه درهم من العشرة دراهم ، وزيادة تسعة دراهم على الدرهم ، وإنما يكون التكذيب : لو قال في الابتداء : (لك عندي درهم لا أكثر منه ، أو قال في الابتداء) ليس لك عندي أكثر من [ ص: 569 ] درهمين ، ثم قال : لك عندي عشرة دراهم ، كان بقوله الثاني مكذبا لنفسه في الكلمة الأولى ، لا شك ولا امتراء ومن كان له أربع نسوة (فقال مخاطب لمخاطبه لي امرأة معها أخرى ، ثم قال له أو لغيره لي أربع نسوة) لم تكن كلمته الآخرة تكذيبا منه نفسه للكلمة الأولى .

هذا باب يفهمه من يفهم العلم والفقه ، وإنما ذكرت هذا البيان لأن أهل الزيغ والبدع لا يزالون يطعنون في الأخبار لاختلاف ألفاظها .

قال أبو بكر : قد بينت معنى هاتين اللفظتين ، في موضع آخر ، علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الابتداء : إن الله عز وجل يقول له : (أترضى أن أعطيك مثل الدنيا ومثلها معها) ، ثم زاد بعد ذلك حتى بلغ أن قال : (لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها) .

التالي السابق


الخدمات العلمية