الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
21 - ( 345 ) : حدثناه محمد بن بشار بندار ، قال : ثنا يحيى ، وقرأه علي من كتابي ، قال : ثنا سفيان ، قال ثنا سلمة - وهو ابن كهيل .

[ ص: 586 ] (و) حدثنا البسطامي ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، الحديث بطوله .

قال أبو بكر : هذا الخبر ، وخبر مسروق عن ابن مسعود : يصرحان أن ابن مسعود كان يقر أن المسلمين يرون خالقهم عز وجل ، يوم القيامة ، إذا كشف عن ساق ، وأن المؤمنين يخرون لله سجدا ، إذا رأوه في ذلك الوقت ، فكيف يكفر من يقول بما هو عنده حق وصدق وعدل .

ولو ثبت هذا الخبر عن ابن مسعود لكان للخبر عندنا معنى " صحيحا " لا كما توهمه الجهمي ، عليه لعائن الله ، ونحن نقول : (إن من زعم أن الله يرى جهرة في الدنيا ، فقد كذب ، وافترى ، لأن ما يرى جهرة يراه كل بصير ، لا حجاب بينه وبينه .

وإنما سأل قوم موسى موسى ، أن يريهم الله جهرة ، فأما موسى فإنما سأل على لفظ الكتاب قال رب أرني أنظر إليك ، قال لن تراني ولم يقل : أرني أنظر إليك جهرة ، لأن الرؤية جهرة ، هي الرؤية التي يراه كل من كان بصره مثل بصر الناظر إلى الشيء ، والله عز وجل يحتجب عن أبصار أهل [ ص: 587 ] الدنيا ، في الدنيا ، لا يرى أحد ربه في الدنيا جهرة ، وقد أعلمنا قبل معنى قوله : لا تدركه الأبصار وأنه جائز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم مخصوصا برؤية خالقه ، وهو في السماء السابعة ، لا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه وهو في الدنيا ، وقد أعلمت قبل أن العلماء لم يختلفوا أن جميع المؤمنين يرون خالقهم (في الآخرة لا في الدنيا ، ومن أنكر رؤية المؤمنين خالقهم) يوم المعاد ، فليسوا بمؤمنين ، عند المؤمنين ، بل هم أسوأ حالا في الدنيا - عند العلماء - من اليهود والنصارى والمجوس ، كما قال ابن المبارك : (نحن نحكي كلام اليهود والنصارى ، ولا نقدر أن نحكي كلام الجهمية) .

التالي السابق


الخدمات العلمية