الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
13 - ( 123 ) : حدثنا محمد بن يحيى ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا عبد العزيز [ ص: 216 ] بن محمد الدراوردي ، وقال : حدثني العلاء بن عبد الرحمن مولى الحرقة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد ، ثم يطلع عليهم رب العالمين ، فيقول : ألا ليتبع كل أناس ما كانوا يعبدون . فيمثل لصاحب الصليب صليبه ، ولصاحب التصوير تصويره ، ولصاحب النار ناره ، فيتبعون ما كانوا يعبدون ، ويبقى المسلمون ، فيطلع عليهم رب العالمين ، فيقول : ألا تتبعون الناس ؟ فيقولون : نعوذ بالله منك ، الله ربنا ، وهذا مكاننا ، حتى نرى ربنا وهو يأمرهم ويثبتهم ، ثم يتوارى ، ثم يطلع ، فيقول : ألا تتبعون الناس ؟ فيقولون : نعوذ بالله منك ، الله ربنا ، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا وهو يأمرهم ويثبتهم " ، ثم قالوا : وهل نراه يا رسول الله ؟ قال : " وهل تتمارون في رؤية القمر ليلة البدر ؟ " قالوا : لا يا رسول الله قال : " فإنكم لا تتمارون في رؤيته تلك الساعة ، ثم يتوارى ، ثم يطلع عليهم ، فيعرفهم بنفسه ، ثم يقول : أنا ربكم فاتبعون ، فيقوم المسلمون ، ويضع الصراط ، فيمر عليه مثل جياد الخيل والركاب ، وقولهم عليه : سلم سلم ، ويبقى أهل النار ، فيطرح منهم فيها فوج ، ثم يقال : هل امتلأت ؟ فتقول : هل من مزيد ؟ ثم يطرح فيها فوج آخر ، فيقال : هل امتلأت ؟ فتقول : هل من مزيد ؟ ، ثم يطرح فيها فوج آخر ، فيقال : هل امتلأت ؟ فتقول : هل من مزيد ؟ ، [ ص: 217 ] حتى إذا أوعبوا فيها وضع الرحمن قدمه فيها ، فانزوى بعضها إلى بعض ، ثم قال : قط ، قالت : قط ، قط ، فإذا صير أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ، أتي بالموت ملببا فيوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار ، ثم يقال : يا أهل الجنة ، فيطلعون خائفين ، ثم يقال : يا أهل النار ، فيطلعون مستبشرين فرحين للشفاعة والهين ، فيقال : لأهل الجنة ولأهل النار ، هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : هؤلاء ، وهؤلاء : قد عرفناه ، هذا الموت ، الذي وكل بنا ، فيضجع ، فيذبح ذبحا على السور ، ثم يقال : يا أهل الجنة ، خلود فلا موت ، ويا أهل النار ، خلود فلا موت . . . . . . . " .

[ ص: 218 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية