الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
77 - ( 547 ) : الذي ثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى ، ويزيد بن هارون ، قالا : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي بكر بن عمارة ، بن رويبة ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها حرمه الله على النار " ، فقال رجل من أهل البصرة ، وأنا سمعته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم .

[ ص: 828 ] قال أبو بكر : قد أمليت طرق هذا الخبر في كتاب المختصر من كتاب الصلاة ، مع أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم : (من صلى الصبح فهو في ذمة الله) ، وكل عالم يعلم دين الله وأحكامه يعلم أن هاتين الصلاتين لا يوجبان الجنة مع ارتكاب جميع المعاصي أيضا ، وأن هذه الأعمال لذلك إنما رويت على ما بينا في كتاب الإيمان ، إنما رويت في فضائل هذه الأعمال كذلك ، إنما رويت أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم : " من قال لا إله إلا الله دخل الجنة " .

فضيلة لهذا القول ، لا أن هذا القول كل الإيمان . ولئن جاز لجاهل أن يتأول أن شهادة أن لا إله إلا الله جميع الإيمان ، إذ النبي صلى الله عليه وسلم خبر أن قائلها يستوجب الجنة ويعاذ من النار ، لم يؤمن أن يدعي جاهل معاند أيضا أن جميع الإيمان القتال في سبيل الله ، فواق ناقة ، فيحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من قاتل في سبيل الله فواق ناقة دخل الجنة) .

[ ص: 829 ] كاحتجاج المرجئة بقول النبي - صلى الله عليه وسلم : " من قال لا إله إلا الله دخل الجنة " .

ويقول معاند آخر جاهل : إن الإيمان بكماله الماشي في سبيل الله حتى تغبر قدما الماشي ، ويحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار " . وبقوله : (لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخرى رجل مسلم أبدا) . [ ص: 830 ] ويدعي جاهل آخر أن الإيمان عتق رقبة مؤمنة ، ويحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أعتق رقبة مؤمنة أعتقه الله بكل عضو منه عضوا من النار " . ويدعي جاهل آخر أن جميع الإيمان البكاء من خشية الله تعالى ، ويحتج بقول النبي - صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل النار من بكى من خشية الله تعالى " . ويدعي جاهل آخر أن جميع الإيمان صوم يوم في سبيل الله ، ويحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم قال : " من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا " . ويدعي جاهل آخر أن جميع الإيمان قتل كافر ، ويحتج بقول النبي - صلى الله عليه وسلم : " لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا " .

[ ص: 831 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية