الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            20 - باب افتتاح فاتحة الكتاب

                                                            ببسم الله الرحمن الرحيم والبيان أنها آية منها وافتتاح سائر السور بها سوى سورة براءة . . قال الله عز وجل : ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم .

                                                            380 - قال الشافعي رضي الله عنه : يعني : أم القرآن ، وأولها بسم الله الرحمن الرحيم وهذا الذي قاله الشافعي قد رويناه عن عبد الله بن عباس ترجمان القرآن .

                                                            381 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حامد المقري ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا حجاج بن محمد ، قال : قال ابن جريج : أخبرني أبي أن سعيد بن جبير أخبره ، فقال له : " ولقد آتيناك سبعا من المثاني . . يعني : أم القرآن . ثم قال أبي : وقرأ على سعيد بن جبير بسم الله الرحمن الرحيم . . ، حتى ختمها ، يعني ختم أم القرآن ، ثم قال : بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة " .

                                                            381 - قال سعيد بن جبير لأبي فقرأها علي ابن عباس كما قرأتها عليك . ثم قال ابن عباس : " فذخرها الله لكم فما [ ص: 151 ] أخرجها لأحد قبلكم " .

                                                            382 - وروينا معناه عن علي بن أبي طالب . وعن أبي هريرة ، مرفوعا وموقوفا .

                                                            383 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا العباس بن محمد الدوري ، حدثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري ، حدثنا علي بن ثابت ، عن عبد الحميد بن جعفر : قال : حدثني نوح بن أبي بلال ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : " الحمد لله رب العالمين . . سبع آيات إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم وهي السبع المثاني والقران العظيم ، وهي أم القرآن ، وهي فاتحة الكتاب " .

                                                            384 - ورواه أبو بكر الحنفي عن عبد الحميد بن جعفر هكذا مرفوعا . قال أبو بكر : ثم لقيت نوحا فحدثني به موقوفا عن أبي هريرة .

                                                            385 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثني خالد بن خداش ، حدثنا عمر بن هارون ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن أم سلمة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم بعدها آية الحمد لله رب العالمين آيتين . الرحمن الرحيم ثلاث آيات . مالك يوم الدين أربع آيات ، وقال هكذا : إياك نعبد وإياك نستعين ، " وجمع خمس أصابعه . أخرجه محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتابه عن الصغاني . ورواه جماعة عن ابن جريج ببعض معناه منهم همام بن يحيى ، وحفص بن غياث ، ويحيى بن سعيد الأموي .

                                                            [ ص: 152 ]

                                                            386 - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن محمد بن علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا هناد بن السري ، حدثنا ابن فضيل ، عن المختار بن فلفل ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنزلت علي آنفا سورة " ؛ فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم : إنا أعطيناك الكوثر . . حتى ختمها . وقال : " هل تدرون ما الكوثر ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل في الجنة " .

                                                            387 - قلت : وروينا في حديث عروة عن عائشة في قصة الإفك " أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ الآيات التي نزلت فيها ولم يذكر فيه أنه قرأ بسم الله الرحمن الرحيم . وفي ذلك دلالة على أنه كان يقرؤها حيث نزلت " كما روي عن ابن عباس فيما :

                                                            388 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا معلى بن منصور الرازي .

                                                            388 - وأخبرنا أبو عبد الله قال : وأخبرني أبو قتيبة مسلم بن الفضل الآدمي بمكة ، حدثنا القاسم بن زكريا المقري ، حدثنا الحسن بن الصباح ، قالا : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يعلم ختم السورة حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم " .

                                                            389 - ورواه قتيبة بن سعيد عن سفيان ، وقال في الحديث : " لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه : بسم الله الرحمن الرحيم " .

                                                            390 - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، [ ص: 153 ] حدثنا قتيبة . . ، فذكره . والأصل فيه إجماع الصحابة رضي الله عنهم ، وهو أنهم حين كتبوا القرآن في المصاحف وبعثوا بها إلى الآفاق ليعتمد الناس على ما أثبتوا فيها ولا يقع الاختلاف في القرآن كتبوا فيها على رأس كل سورة إلا سورة براءة : بسم الله الرحمن الرحيم بخط القرآن وشكله من غير تقييد ولا استثناء ولا أدخل شيء آخر بينهما سوى القرآن .

                                                            * * *

                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية