الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5226 5227 [ ص: 328 ] ص: وقد دل على ذلك أيضا ما حدثنا محمد بن خزيمة ، قال: ثنا يوسف بن عدي ، قال: ثنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين: " ، أن أنس بن مالك -رضي الله عنه- كان مع عبيد الله بن أبي بكرة في غزاة غزاها فأصابوا سبيا، فأراد عبيد الله أن يعطي أنسا من السبي قبل أن يقسم، فقال أنس: : لا، ولكن اقسم ثم أعطني من الخمس، قال: فقال عبيد الله: : ( لا، إلا من جميع الغنائم، فأبى أنس أن يقبل منه، وأبى عبيد الله أن يعطيه من الخمس شيئا". .

                                                حدثنا ابن مرزوق ، قال: ثنا أبو عاصم ، عن كهمس بن الحسن ، عن محمد بن سيرين ، عن أنس ، نحوه.

                                                فهذا أنس لم يقبل النفل إلا من الخمس.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي وقد دل على ما ذكرنا من أن النفل لا يكون إلا من الخمس حديث أنس -رضي الله عنه-.

                                                وأخرجه من طريقين صحيحين:

                                                الأول: عن محمد بن خزيمة بن راشد ، عن يوسف بن عدي بن زريق شيخ البخاري ، عن عبد الله بن المبارك ، عن معمر بن راشد ، عن أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ... إلى آخره.

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" مختصرا: ثنا أبو أسامة ، عن ابن عون ، عن محمد قال: "بعث إلي أنس -رضي الله عنه- بشيء قبل أن تقسم الغنائم، فقال: لا، وأبى حتى تقسم".

                                                الثاني: عن إبراهيم بن مرزوق ، عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد شيخ البخاري ، عن كهمس بن الحسن التميمي البصري ، عن محمد بن سيرين ، عن أنس .

                                                [ ص: 329 ] وأخرجه ابن أبي شيبة، ولكن في روايته عبيد الله بن زياد موضع عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي، كان عبيد الله بن أبي بكرة والي زياد بن أبي سفيان، ذكره ابن حبان في "الثقات" من التابعين، وقال: يروي عن أبيه، عداده في أهل البصرة، روى عن أهلها.

                                                قلت: أبو بكرة اسمه نفيع الصحابي -رضي الله عنه-.

                                                وقال ابن أبي شيبة: أنا ابن إدريس ، عن كهمس ، عن ابن سيرين قال: "غزا أنس بن مالك مع عبيد الله بن زياد، قال: فأعطاه ثلاثين رأسا من سبي الجاهلية، قال: فسأله أنس أن يجعلها من الخمس فأبى أن يقبلها".




                                                الخدمات العلمية