الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 8 ] وإقالة قبل النقد [ ص: 9 ] وبعده ، إن لم يعب عليه ، وإلا فلا ، إلا من المكتري فقط ، إن اقتصا ، أو بعد سير كثير

التالي السابق


( و ) من اكترى دابة لحج أو غيره ثم تقايلا جازت ( الإقالة ) من الاكتراء إن كانت ( قبل النقد ) للكراء من المكتري للمكري ، سواء كانت بالكراء أو بأزيد منه ، وسواء كانت الزيادة دنانير أو دراهم أو عرضا بشرط تعجيلها ; لأن المكري اكترى الدابة من المكتري بالكراء فقط أو به وبالزيادة ، فإن أجلت الزيادة منعت الإقالة ; لأنه فسخ دين في دين . [ ص: 9 ] و ) تجوز الإقالة منه ( بعده ) أي النقد ( إن لم يغب ) المكري ( عليه ) أي الكراء ( وإلا ) أي وإن كان غاب عليه ( فلا ) تجوز الإقالة لاتهامهما على السلف بزيادة ( إلا أن ) تكون الزيادة ( من المكتري فقط ) أي دون المكري فتجوز ( إن ) كانا ( اقتصا ) أي شرطا المقاصة ليسلما من ابتداء الدين بالدين ( أو ) تقايلا بزيادة من المكري أو المكتري ( بعد سير كثير ) لنفيه تهمة السلف بزيادة ما فتجوز عند الإمام مالك وابن القاسم رضي الله تعالى عنهما واستحسنه اللخمي .

الخرشي كلام المصنف هذا في الإقالة بزيادة من المكتري على المنافع ومن المكري على الكراء ، وأما الإقالة بالكراء فجائزة من غير تفصيل ، سواء كانت قبل النقد أو بعده غاب المكري على النقد أم لا لانتفاء علة المنع حينئذ ، وهي تهمة السلف بزيادة ، وبهذا تبين لك أن في كلام المصنف ما دل على أن مراده الإقالة بزيادة فلا حاجة إلى نسخة ابن غازي وإقالة بزيادة إلخ .

طفي ليس في نسخة تت لفظ بزيادة ، فلذا قال : سواء كان على رأس المال أو أزيد ، وفي بعض النسخ وإقالة بزيادة ، وعليها شرح جمع من الشراح ; لأن التفصيل في الإقالة بزيادة أما على رأس المال فتجوز مطلقا قبل النقد وبعده اللخمي الإقالة من الكراء إذا لم تكن بزيادة من المكري ولا من المكتري فهي جائزة بعد النقد ، وتجوز أيضا قبله على أنها حل بيع أو ابتداء بيع ، وأن الذمم تبرأ بها ومن لم يقل ببراءة الذمم بها يمنع ذلك في المضمون ، وهو فسخ دين في دين عند أخذ الدين الذي في ذمته ، وهو الركوب عن دين استحقه عنده ، وهو الكراء . وإن كان الركوب معينا جاز ; لأن تصرف المكتري فيها الآن بالبيع وغيره مقارن أخذ المكري منافع عن دين . ا هـ . واقتصر ابن عرفة على كلام اللخمي هذا .

البناني حاصل مسألة الإقالة بزيادة في الكراء كما في المقدمات أن الزيادة في الكراء المضمون بالذهب إما ذهب أو فضة أو عرض ، وهي فيها إما معجلة أو مؤجلة فهذه ستة وهي في كل منها إما من المكتري ، وإما من المكري ، فهذه اثنتا عشرة وفي كل منها [ ص: 10 ] إما قبل النقد أو بعده ، فهذه أربع وعشرون ، فإن كانت الزيادة من المكتري قبل النقد فتجوز إن عجلت وكانت ذهبا أو عرضا ، وإن كانت فضة فتجوز إن كانت أقل من صرف دينار ، فإن أجلت امتنعت في الثلاث ; لأنها في الذهب كراء وسلف ، وفي الفضة كراء وصرف مؤخر ، وفي العرض فسخ دين في دين وإن كانت من المكتري بعد النقد غاب المكري على الكراء أم لا ، فتجوز المعجلة من العرض مطلقا ، ومن الذهب بشرط المقاصة ومن الفضة بشرط كونها أقل من صرف دينار وتمنع المؤخرة من الذهب ; لأنه بيع عرض وذهب بذهب لأجل قاله ابن رشد ، وفيه كراء وسلف أيضا ، ومن الفضة ; لأنه صرف مؤخر ، ويجوز من العرض بشروط السلم ، فهذه اثنتا عشرة في زيادة المكتري يمتنع خمس منها وإن كانت الزيادة من المكري قبل النقد أو بعده وقبل الغيبة عليه فتجوز المعجلة ذهبا أو فضة أو عرضا وتمنع المؤخرة ذهبا أو فضة أو عرضا ; لأنه فسخ دين في دين ، وتمنع بعد الغيبة فيها إلا بعد سير كثير يدفع التهمة فتجوز ، وتمنع الثلاث إن أخرت مطلقا فهذه اثنتا عشرة في زيادة المكري [ ص: 11 ] تجوز منها ثلاث هذا حاصل ما لابن رشد ، وبه تعلم أن قول المصنف إلا بعد سير كثير إنما هو في زيادة المكري بعد غيبته على الكراء ، وهذا كله في كراء الدابة المضمونة .

وأما المعينة فإن نقد الكراء بشرط أو عرف ، فإن كانت الزيادة من المكتري وعجلت فتجوز بالذهب وتمنع بالعرض ; لأنه ذهب منقود ومنافع بذهب لأجل وبالفضة للصرف المؤخر ، وتجوز بالذهب المؤخر بشرط المقاصة وتمنع بالفضة ; لأنه صرف مؤخر وبالعرض ; لأنه فسخ دين في دين ، وإن كانت من المكري وعجلت فتجوز بذهب أو فضة أو عرض وتمنع بالمؤجل في الثلاثة ; لأنها في الذهب والعرض فسخ دين في دين ، وفي الفضة صرف مؤخر ، فهذه اثنتا عشرة صورة في المعين المؤجل ، وفي المعين المعجل أربع وعشرون فمجموع صور المعين ست وثلاثون . وأما الإقالة في الدور فهي كالإقالة في الكراء المعين ففيها ست وثلاثون أيضا إلا في مسألة واحدة ، وهي إذا غاب المكري على المال فلا تجوز الإقالة على الزيادة منه ، وإن طال ذلك فلا يكون سكنى بعض المدة كسير بعض المسافة لضعف التهمة في المسافة ، فتحصل مما تقدم أن مجموع صور الإقالة بزيادة : ست وتسعون بتقديم المثناة هكذا حصلها أبو الحسن وابن رشد وصاحب التكميل ، ونظمها أبو الحسن وغيره ، ووضع لها في التكميل جدولا ، وأما الأرض فإن كانت مأمونة فكالدور ، وإن كانت غير مأمونة فزيادة المكري لا تجوز نقدا لاحتمال عدم ريها فيفسخ الكراء والله أعلم .




الخدمات العلمية