الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 95 ] كفضل بئر زرع خيف على زرع جاره بهدم بئره ، وأخذ يصلح ، وأجبر عليه :

التالي السابق


وشبه في حرمة المنع ووجوب البذل بالثمن على الأرجح فقال ( كفضل ) بفتح الفاء وسكون الضاد المعجمة أي زائد ماء ( بئر زرع ) عن سقي زرع حافره و ( خيف على زرع جاره ) أي حافر البئر أو نخله الهلاك بالعطش ( ب ) سبب ( هدم ) أي انهدام ( بئره ) أي الجار أو غور مائه ( وأخذ ) أي شرع الجار ( يصلح ) بضم التحتية وكسر اللام بئره ، وفهم من قوله بهدم بئره أنه زرع على ماء فيجب على صاحب البئر تمكين جاره من سقي زرعه أو شجره بما فضل عن سقي زرعه ، واختار ابن يونس أن الثمن يلزم الجار إن وجد معه .

( و ) إن امتنع صاحب البئر من تمكين جاره من ذلك ( أجبر ) بضم الهمز وكسر [ ص: 96 ] الموحدة صاحب البئر ( عليه ) أي تمكين جاره من سقي زرعه أو نخله لفضل ماء بئره ، فإن لم يخف على زرع الجار أو نخله أو كان زرع على غير ماء أو لم تنهدم بئره أو لم يأخذ في إصلاحها فلا يلزمه تمكينه من ذلك ، ولا يجبر عليه إن امتنع منه . فيها إذا حرث جارك على غير أصل ماء فلك منعه أن يسقي أرضه بفضل ماء بئرك التي في أرضك إلا بثمن إن شئت . أبو الحسن قالوا هذا إذا كان له ثمن . ابن يونس : أما إذا كان لا ثمن له ولا ينتفع صاحبه بفضله فما الذي يمنع الجار أن يبتدئ الزرع عليه وذكره أبو إسحاق .

ابن رشد من حق من قرب من الماء أن ينتفع بما فضل منه دون ثمن إن لم يجد له صاحبه ثمنا باتفاق ، وإن وجد فعلى اختلاف . وأما إن حرث ولأرضه بئر فانهارت فخاف على زرعه ، فإنه يقضى له عليك بفضل ماء بئرك بغير ثمن ، وإن لم يكن في مائك فضل فلا شيء له وروي عن مالك " رضي الله عنه " أنه يرجع عليه بالثمن واختاره ابن يونس عبد الوهاب إن ترك التشاغل بإصلاح بئره اتكالا على بئر جاره فلا يلزم جاره بذل الماء له ; لأنه كمن زرع ابتداء على غير ماء .




الخدمات العلمية