الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَقِيلَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ أَيْ : بِالسَّابِقَةِ يَعْنِي أَظْهَرْتُهَا . وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : إِنَّمَا يُوزَنُ مِنَ الْأَعْمَالِ خَوَاتِيمُهَا . وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ يَأْمَنُ أَنْ يُسْلَبَ إِيمَانُهُ إِلَّا سُلِبَهُ . وَقِيلَ مِنَ الذُّنُوبِ ذُنُوبٌ عُقُوبَتُهَا سُوءُ الْخَاتِمَةِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ . وَقِيلَ : هِيَ عُقُوبَاتُ دَعْوَى الْوِلَايَةِ وَالْكَرَامَةِ بِالِافْتِرَاءِ . وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ لَوْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الشَّهَادَةُ عِنْدَ بَابِ الدَّارِ وَالْمَوْتُ عَلَى التَّوْحِيدِ عِنْدَ بَابِ الْحُجْرَةِ لَاخْتَرْتُ الْمَوْتَ عَلَى التَّوْحِيدِ عِنْدَ بَابِ الْحُجْرَةِ لِأَنِّي لَا أَدْرِي مَا يُعْرَضُ لِقَلْبِيَ مِنَ التَّغْيِيرِ عَنِ التَّوْحِيدِ إِلَى بَابِ الدَّارِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ عَرَفْتَ وَاحِدًا بِالتَّوْحِيدِ خَمْسِينَ سَنَةً ثُمَّ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَارِيَةٌ وَمَاتَ لَمْ أَحْكُمُ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ قَالَ أَنَا مُؤْمِنٌ فَهُوَ كَافِرٌ ، وَمَنْ قَالَ : أَنَا عَالِمٌ فَهُوَ جَاهِلٌ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا صِدْقًا لِمَنْ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ ، وَعَدْلًا لِمَنْ مَاتَ عَلَى الشِّرْكِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ فَمَهْمَا كَانَ الشَّكُّ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ وَاجِبًا لِأَنَّ الْإِيمَانَ عِبَارَةٌ عَمَّا يُفِيدُ الْجَنَّةَ ، كَمَا أَنَّ الصَّوْمَ عِبَارَةٌ عَمَّا يُبَرِّئُ الذِّمَّةَ . وَمَا فَسَدَ قَبْلَ الْغُرُوبِ لَا يُبَرِّئُ الذِّمَّةَ ، فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ صَوْمًا فَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ بَلْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الصَّوْمِ الْمَاضِي الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ فَيُقَالُ أَصُمْتَ بِالْأَمْسِ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إِذِ الصَّوْمُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ الْمَقْبُولُ وَالْمَقْبُولُ غَائِبٌ عَنْهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى فَمِنْ هَذَا حَسَنُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي جَمِيعِ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَيَكُونُ ذَلِكَ شَكًّا فِي الْقَبُولِ إِذْ يَمْنَعُ مِنَ الْقَبُولِ بَعْدَ جَرَيَانِ ظَاهِرِ شَرُوطِ الصِّحَّةِ أَسْبَابٌ خَفِيفَةٌ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إِلَّا رَبُّ الْأَرْبَابِ جَلَّ جَلَالُهُ ، فَيَحْسُنُ الشَّكُّ فِيهِ . فَهَذِهِ وَجَوُهُ حَسَنِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْجَوَابِ عَنِ الْإِيمَانِ وَهِيَ آخِرُ مَا نَخْتِمُ بِهِ كِتَابَ قَوَاعِدِ الْعَقَائِدِ . تَمَّ الْكِتَابُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى كُلِّ عَبْدٍ مُصْطَفًى . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُ نَاصِرُ كُلِّ صَابِرٍ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَلَّى سَرَائِرَنَا بِالْعَقَائِدِ الصِّحِّيَّةِ الْمُنْجِيَةِ فِي دَارِ الْقَرَارِ، وَهَذَّبَ ظَوَاهِرَنَا بِأَسْرَارِ الطَّهَارَةِ وَبَوَاطِنَنَا بِطَهَارَةِ الْأَسْرَارِ، وَجَعَلَ خَوَاطِرَنَا خَزَائِنَ لِدَقَائِقِ مَعَارِفِهِ الْمَحْفُوظَةِ بِالْأَنْوَارِ، وَأَوْدَعَ قُلُوبَنَا مِنْ جَوَاهِرِ الْحِكَمِ الزَّوَاهِرِ مَا أَشْرَقَتْ كَوَاكِبُهَا فِي رَابِعَةِ النَّهَارِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَنَبِيِّهِ وَصَفِيِّهِ الْمُخْتَارِ الَّذِي بَعَثَهُ وَطُرُقَ الْإِيمَانِ، قَدْ عَفَتْ مِنْهُ الْآثَارُ، فَأَحْيَاهُ إِحْيَاءَ الْأَرْضِ بِوَابِلِ الْأَمْطَارِ، وَنَشَرَهُ فِي جَمِيعِ الْأَقْطَارِ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ، وَبَلَغُوا بِهِ غَايَاتِ الْأَوْطَارِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّادَةِ الْأَطْهَارِ وَأَصْحَابِهِ الْخِيرَةِ الْأَبْرَارِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا وَزَادَهُ شَرَفًا وَتَعْظِيمًا (أَمَّا بَعْدُ) فَهَذَا شَرْحُ (كِتَابِ أَسْرَارِ الطَّهَارَةِ وَمُهِمَّاتِهَا) وَهُوَ ثَالِثُ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ الثِّقَةِ حُجَّةِ الْإِسْلَامِ أَبِي حَامِدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَزَالِيِّ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ صَوْبِ الرَّحْمَةِ أَغْدَقَهُ، وَأَهْدَى إِلَى رُوحِهِ مِنْ نَسِيمِ الْمَغْفِرَةِ أَعْبَقَهُ، وَقَدْ وَفَّقَنِي اللَّهُ جَلَّتْ نَعْمَاؤُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ إِلَى تَوْضِيحِهِ وَتَقْرِيرِهِ، وَأَرْشَدَنِي إِلَى تَهْذِيبِهِ وَتَحْرِيرِهِ، وَالسُّلُوكِ فِي شِعَابِهِ، وَالتَّرْوِيضِ لِصِعَابِهِ وَالْخَوْضِ فِي لُجَجِهِ، وَالْإِمْدَادِ بِإِثْبَاتِ حُجَجِهِ وَحَلِّ أَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ حَتَّى وَضَّحَ سَبِيلَهُ لِمَعَانِيهِ، وَرَاقَ زُلَالَ فَوَائِدِهِ، وَامْتَدَّتْ ظِلَالُ عَوَائِدِهِ، وَعَلَا مَكَانُ مَنْقُولِهِ، وَثَبَتَتْ أَرْكَانُ مَعْقُولِهِ بَعْدَ اخْتِيَارِي الْآنَ، وَمُرَاجَعَتِي لِمُصَنَّفَاتِ الْمَذْهَبَيْنِ، فَمِنْهَا فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ الْمُصَنِّفِ شَرْحُ الْوَجِيزِ لِلْإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ الرَّافِعِيِّ، وَالْمَتْنُ لِلْمُصَنِّفِ الَّذِي قِيلَ فِيهِ: لَوِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ لَكَانَ مُعْجِزَةً لَهُ كَافِيَةً، وَهِيَ النُّسْخَةُ الَّتِي كَتَبَ عَلَيْهَا الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ بِخَطِّهِ حَوَاشِيَ وَطُرُرًا وَفَوَائِدَ غُرَرًا، فَحَيْثُ أَقُولُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ، أَوْ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ فَإِنَّمَا أَعْنِي هَذَا الْكِتَابَ، وَكِتَابُ الرَّوْضَةِ لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ الَّذِي بَسَطَ فِيهِ الشَّرْحَ الْمَذْكُورَ خَالِيًا عَنْ ذِكْرِ خِلَافِ غَيْرِ الْمَذْهَبِ، وَزَادَهُ فَوَائِدَ تُكْتَبُ بِمَاءِ الذَّهَبِ، ثُمَّ شَرَحَ الْبَهْجَةَ الْوَرْدِيَّةَ لِلْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ، وَشَرَحَ الْمِنْهَاجَ لِلْخَطِيبِ الشِّرْبِينِيِّ، وَاكْتَفَيْتُ بِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ; لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ خُلَاصَةَ مَا فِي الْمَذْهَبِ، وَأَعْرَضْتُ عَمَّا عَدَاهَا لِمَا بِهَا مِنْ كَثْرَةِ الْأَقْوَالِ وَالِاعْتِرَاضِ وَالْإِشْكَالِ، وَرُبَّمَا نَقَلْتُ مِنْ كِتَابِ تَحْرِيرِ الزَّوَائِدِ وَتَقْرِيبِ الْفَوَائِدِ لِلشَّيْخِ صَفِيِّ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمَزْجَدِ الْمُرَادِيِّ الزُّبَيْدِيِّ صَاحِبِ الْعُبَابِ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَمِنْهَا فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ الشَّارِحِ كِتَابُ الْهِدَايَةِ لِلْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ الْمَرْغِينَانِيِّ، وَحَوَاشِيهَا لِلشَّيْخِ أَكْمَلِ الدِّينِ، وَلِلْجَلَالِ الْجَمَّازِيِّ، وَشَرْحُ النُّقَايَةِ لِلتَّقِيِّ الشَّمْنِيِّ، وَالْمُحِيطُ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ، وَشَرْحُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِيخَانَ، وَالْبَدَائِعُ لِلْكَاسَانِيِّ، وَشَرْحُ الْكَنْزِ لِلزَّيْلَعِيِّ، وَشَرْحُ الْمُخْتَارِ لِابْنِ أَبْجَا، وَهَذِهِ غُرَرُ كُتُبِ الْمَذْهَبِ، فَاقْتَصَرْتُ عَلَيْهَا، وَأَعْرَضْتُ عَنْ كُتُبِ الْمُتَأَخِّرِينَ إِلَّا مَا احْتَاجَ النَّقْلُ مِنْهَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَهُوَ نَادِرٌ، وَمِنْ كُتُبٍ سِوَى ذَلِكَ مِمَّا رَاجَعْتُ فِيهِ لِتَخْرِيجِ الْأَحَادِيثِ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي دَيْبَاجَةِ كِتَابِ الْعِلْمِ وَالْعُمْدَةِ فِي الْغَالِبِ عَلَى تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ شَرْحِ الْوَجِيزِ لِابْنِ الْمُلَقِّنِ وَلِتِلْمِيذِهِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ، وَالْمَقَاصِدِ لِلْحَافِظِ السَّخَاوِيِّ، وَالْمُصَنَّفِ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَشَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ لِأَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ، وَالسُّنَنِ الْكُبْرَى لِلْبَيْهَقِيِّ، وَغَيْرِهَا مِمَّا تَرَاهُ فِي مَوَاضِعِهِ، وَمِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ وَدَوَاوِينِ الْفَتَاوَى وَغَيْرِهَا كَمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ لِلْقَفَّالِ، وَشَرْحِ التَّقْرِيبِ لِلْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ، وَالْمَدْخَلِ لِابْنِ الْحَاجِّ مِمَّا يَدْخُلُ بِالْمُنَاسَبَةِ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ فَكَثِيرٌ، وَأَسْمَيْتُهُ غَالِبًا فِي مَوَاضِعِهِ حَيْثُ يُبْنَى عَلَيْهِ الْحُكْمُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِحَاطَةَ بِالْمَذَاهِبِ أَمْرٌ عَسِرٌ جِدًّا، وَكَذَا لِمَعْرِفَةِ سَائِرِ وُجُوهِ الْمَذْهَبِ فَإِنَّهَا مَعَ نَزَارَةِ فَائِدَتِهَا لَا تُعْطِي إِلَّا مَعْرِفَةَ خِلَافٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَأَمَّا كَيْفِيَّتُهُ وَاطِّلَاعُهُ وَتَفْصِيلُهُ فَلَا; فَلِذَا لَمْ أَتَعَرَّضْ لِلْخِلَافِ إِلَّا مَا كَانَ بَيْنَ الْإِمَامَيْنِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَهُوَ أَيْضًا الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ مِنْهُ، وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فَنٌّ عَظِيمٌ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ، وَأَحْسَنُ مَا أُلِّفَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ لِابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَلِأَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ وَلِأَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ وَلِلْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ الْمَكِّيِّ الْهَرَّاسِيِّ وَلِلْوَزِيرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، وَالْأَشْرَافُ لِابْنِ الْمُنْذِرِ، وَقَدْ تَيَسَّرَ لِي بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَجْزَاءٌ عِدَّةٌ مَعَ نَقْصٍ فِي بَعْضِهَا، وَقَدْ نَقَلْتُ مِنْهَا فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ كَمَا سَتَرَاهُ، وَقَدِ الْتَزَمْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى الْوَفَاءُ لِبَيَانِ مَا لَوَّحَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِي وَجُهْدِي الَّذِي هُوَ أَضْعَفُ ضَعِيفٍ، مَعَ قُصُورِي وَجُمُودِ قَرِيحَتِي مِنْ أَنْكَادِ الزَّمَنِ الْمُخِيفِ قَائِلًا: وَبِاللَّهِ حَوْلِي وَاعْتِصَامِي وَقُوَّتِي وَمَا لِي إِلَّا سُتْرَةً مُتَجَلِّلَا وَلَا تَعْجَبْ أَيُّهَا الْمُطَالِعُ لِهَذَا الشَّرْحِ فَإِنَّ الْعُلُومَ وَالْمَعَارِفَ مِنَحٌ إِلَهِيَّةٌ وَمَوَاهِبُ قَدْ يُعْطَاهَا الصَّغِيرُ بِعِنَايَةِ الْمَلِكِ الْقَدِيرِ، وَالْمَرْجُوُّ مِنْ إِخْوَانِ الصَّفَا أَهْلِ الْمُرُوءَةِ وَالْإِنْصَافِ وَالْوَفَا النَّظَرُ بِعَيْنِ الرِّضَا وَالصَّفْحِ عَنْ عَثَرَاتِ مُحَمَّدٍ الْمُرْتَضَى; فَالْإِنْسَانُ مِنْ حَيْثُ هُوَ هُوَ مَحَلٌّ لِلْقُصُورِ وَمَجْبُولٌ عَلَى النِّسْيَانِ، وَالْجَوَادُ قَدْ يَكْبُو فِي الْمَيْدَانِ، وَاللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيَّ بِإِتْمَامِهِ وَإِكْمَالِهِ بِحُسْنِ نِظَامِهِ، وَأَنْ لَا يَجْعَلَ كَدِّي فِيهِ هَدْرًا وَنَصَبًا، بَلْ يُثِيبُنِي بِفَضْلِهِ خَيْرَ مَكَانٍ مَثْوًى وَمُنْقَلَبًا، إِنَّهُ وَلِيُّ كُلِّ إِحْسَانٍ يَفِيضُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ الْمَنَّانُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَلَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُهُ، ثُمَّ إِنِّي قَدِ افْتَتَحْتُ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ بِمُقَدِّمَةٍ جَعَلْتُ مَدَارَهَا عَلَى عَشَرَةِ فُصُولٍ فَتَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْأُصُولِ، وَخَاتِمَةٍ فِي سَنَدِ الْمَذْهَبِ، وَعَلَى اللَّهِ الْمُعْتَمَدُ فِي بُلُوغِ التَّكْمِيلِ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية