الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
مسألة .

قال الحارث المحاسبي رحمه الله لو : كان له صديق أو أخ وهو يأمن غضبه لو سأله ، فلا ينبغي أن يسأله لأجل الورع ; لأنه ربما يبدو له ما كان مستورا عنه فيكون قد ، حمله على هتك الستر ثم يؤدي ذلك إلى البغضاء وما ذكره حسن لأن السؤال إذا كان من الورع لا من الوجوب ، فالورع في مثل هذه الأمور الاحتراز عن هتك الستر وإثارة البغضاء أهم وزاد على هذا فقال وإن : رابه منه شيء أيضا لم يسأله ، ويظن به أنه يطعمه من الطيب ويجنبه الخبيث فإن كان لا يطمئن قلبه إليه فيحترز متلطفا ولا يهتك ستره بالسؤال قال : لأني لم أر أحدا من العلماء فعله فهذا منه مع ما اشتهر به من الزهد يدل على مسامحة فيما إذا خالط المال الحرام القليل ولكن ذلك عند التوهم لا عند التحقيق ; لأن لفظ الريبة يدل على التوهم بدلالة تدل عليه ، ولا يوجب اليقين فليراع هذه الدقائق بالسؤال .

التالي السابق


(مسألة) [ ص: 90 ] أخرى

(قال الحارث) بن أسد (المحاسبي:) رحمه الله تعالى في كتاب الرعاية، وقد تقدمت ترجمته في كتاب العلم، (ولو كان صديق أو أخ وهو يأمن غضبه لو) فرض أنه (سأله، فلا ينبغي أن يسأله لأجل الورع ; لأنه ربما يبدو له) ، أي: يظهر له (ما كان مستورا عنه، وقد حمله على هتك الستر ثم يؤدي) ذلك (إلى البغضاء) ، أي: العداوة، (وما ذكره) المحاسبي (حسن) موافق لما نحن بصدده; (لأن السؤال إذا كان من الورع) فقط (لا من) طريق (الوجوب، فالورع في مثل هذه الأمور الاحتراز عن هتك الستر) عن أخيه المسلم، (وإثارة البغضاء) أي: تهييج العداوة (أهم) ، وأحوط، (وزاد على هذا وقال:) بعد ذلك (فإن رابه) أي: واقعه في الريب (شيء أيضا لم يسأله، ويظن به أنه يطعمه من الطيب) الذي عنده، (ويجنبه الخبيث) ، وهذا من حسن الظن، (فإن كان لا يطمئن قلبه إليه فليتحرز) من أكله (متلطفا) ، ولا يغلظ عليه، (ولا يهتك ستره بالسؤال) والبحث، (قال: لأني لم أر أحدا من العلماء) الصالحين (فعله) .

قال المصنف: (فهذا منه مع ما شهر به من الزهد) والتقشف والاحتياط (يدل على مسامحة فيما إذا خالط المال الحرام القليل) لا الكثير، (ولكن ذلك عند التوهم لا عند التحقق; لأن لفظ الريبة يدل على التوهم بدلالة تدل عليه، ولا يوجب اليقين فلتراع هذه الدقائق) ، ويلاحظ اعتبارها (في) حال (السؤال) والبحث .




الخدمات العلمية