الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وبالموافقة يتم الإخلاص ومن لم يكن مخلصا في إخائه فهو منافق .

والإخلاص استواء الغيب والشهادة .

واللسان والقلب والسر والعلانية والجماعة والخلوة والاختلاف والتفاوت في شيء من ذلك مماذقة في المودة وهو دخل في الدين ووليجة في طريق المؤمنين ومن لا يقدر من نفسه على هذا فالانقطاع والعزلة أولى به من المؤاخاة والمصاحبة فإن حق الصحبة ثقيل لا يطيقه إلا محقق فلا جرم أجره جزيل لا يناله إلا موفق .

ولذلك قال عليه السلام أبا هر : " أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما وأحسن مصاحبة صاحبك تكن مؤمنا .

" فانظر كيف جعل الإيمان جزاء الصحبة والإسلام جزاء الجوار فالفرق بين فضل الإسلام على حد الفرق ، بين المشقة في القيام بحق الجوار والقيام بحق الصحبة .

، فإن الصحبة تقتضي حقوقا كثيرة في أحوال متقاربة مترادفة على الدوام والجوار لا يقتضي إلا حقوقا قريبة في أوقات متباعدة لا تدوم .

التالي السابق


(وبالموافقة يتم الإخلاص ومن لم يكن مخلصا في إخائه فهو منافق) باطنه مخالف لظاهره (والإخلاص) كما قال بعض الصوفية: (استواء العيب والشهادة واستواء الخلوة والجماعة واستواء اللسان والقلب واستواء السر والعلانية والاختلاف والتفاوت في شيء من ذلك مما ذكر مماذقة في الود) قد شابه بكدر (وهو دخل في الدين ووليجة في طريق المؤمنين) وفي نسخة: المسلمين، ولفظ القوت: فمن حقيقة المؤاخاة في الله عز وجل إخلاص المودة بالغيب والشهادة، واستواء القلب مع اللسان، واعتدال السر مع العلانية، وفي الجماعة: والخلوة، فإذا لم يختلف ذلك فهو إخلاص الأخوة وإن اختلف ذلك ففيه مداهنة في الآخر ومماذقة المروءة، وذلك دخل في الدين ووليجة في طريق المؤمنين ولا يكون ذلك مع حقيقة الإيمان (ومن لم يقدر) وفي نسخة: ومن لا يقدر (من نفسه على هذا) ولم يوفق (فالانقطاع والعزلة والانفراد أولى به من المؤاخاة والمصاحبة فإن حق الصحبة ثقيل لا يطيقه إلا محقق) ملك زمام نفسه وأرشدها إلى سلوك طريق الآخرة (ولا جرم أجره جزيل) وثوابه نبيل (لا يناله إلا موفق) وإليه يلحظ ما تقدم من حديث عائشة -رضي الله عنها- قال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أجرك على قدر نصبك".

(ولذلك قال -صلى الله عليه وسلم-: "أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مؤمنا") .

قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه واللفظ له من حديث أبي هريرة بالشطر الأول فقط، وقال الترمذي: مؤمنا، قال: "وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما" وقال ابن ماجه: "مؤمنا" قال الدارقطني: والحديث غير ثابت. ورواه القضاعي في مسند الشهاب بلفظ المصنف، وسيأتي للمصنف في ذكر حقوق المسلم قريبا .

(فانظر كيف جعل الإيمان جزاء الصحبة والإسلام جزاء الجوار، والفرق بين فضل الإيمان وفضل الإسلام على حد بين المشقة في قيام بحق الصحبة والقيام بحق الجوار، فإن الصحبة تقتضي حقوقا كثيرة في أحوال متقاربة مترادفة بل على الدوام و) إن (الجوار لا يقتضي إلا حقوقا قريبة في أوقات متباعدة لا تدوم) وسيأتي المزيد في ذلك عند بيان حقوق [ ص: 224 ] الجوار قريبا .




الخدمات العلمية