الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الخامس : إذا حصل على باب الدار فليقل بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله رب أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي فإذا مشى قال : اللهم بك انتشرت وعليك توكلت وبك اعتصمت وإليك توجهت اللهم أنت ثقتي وأنت رجائي فاكفني ما أهمني وما لا أهتم به وما أنت أعلم به مني ، عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك ، اللهم زودني التقوى واغفر لي ذنبي ووجهني للخير أينما توجهت .

وليدع بهذا الدعاء في كل منزل يرحل عنه .

فإذا ركب الدابة فليقل : بسم الله وبالله والله أكبر توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون .

فإذا استوت الدابة تحته فليقل : الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، اللهم أنت الحامل على الظهر وأنت المستعان على الأمور .

التالي السابق


(الخامس: إذا حصل على باب الدار فليقل) هذه الكلمات (بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم إني أعوذ بك من أن أضل) غيري (أو أضل) أي: يضلني غيري (أو أذل) أحدا بأن أوقعه في الذلة (أو أذل) أي: يوقعني غيري فيها (أو أظلم) أحدا (أو أظلم) أي: يظلمني أحد (أو أجهل أو يجهل علي) رواه الطبراني في الكبير من حديث بريدة -رضي الله عنه- أنه -صلى الله عليه وسلم- كان إذا خرج من بيته قال: بسم الله رب أعوذ بك من أن أذل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي. ورواه ابن عساكر وزاد: أبغي أو يبغى علي، وعند الترمذي وابن السني: كان إذا خرج من بيته قال: بسم الله توكلت على الله، اللهم إنا نعوذ بك من أن نذل أو نضل أو نظلم أو نظلم أو نجهل أو يجهل علينا.

وأخرج ابن ماجه والحاكم وابن السني من حديث أبي هريرة: كان إذا خرج من بيته قال: بسم الله التكلان على الله لا حول ولا قوة إلا بالله، وروي عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- مرفوعا: ما من مسلم يخرج من بيته يريد سفرا أو غيره فقال حين يخرج: بسم الله آمنت بالله اعتصمت بالله توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله إلا رزق خير ذلك المخرج وصرف عنه شره.

أخرجه أحمد والمحاملي في الدعاء وفيه رجل لم يسم .

(فإذا) نهض من جلوسه و (مشى قال: اللهم بك انتشرت وعليك توكلت وبك اعتصمت وإليك توجهت اللهم أنت ثقتي ورجائي فاكفني ما أهمني وما لا أهتم به وما أنت أعلم به مني، عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك، اللهم زودني التقوى واغفر لي ذنبي ووجهني للخير أينما توجهت) أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الكريم المخزومي، أخبرنا محمد بن منصور، أخبرنا علي بن علي، أخبرنا أحمد بن خليل، أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أخبرنا قاضي القضاة أبو يحيى الأنصاري، أخبرنا أبو الفتح المراغي، أخبرنا عبد الرحيم بن الحسين الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن القيم عن أبي الحسن بن النجاري سماعا عن محمد بن أبي زيد قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا أحمد بن محمد، حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن سعيد، حدثنا عبد الرحمن المجاري عن عمر بن مساور العجلي عن الحسن عن أنس -رضي الله عنه- قال: لم يرد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سفرا قط إلا قال حين ينهض من جلوسه: اللهم بك انتشرت وإليك توجهت وبك اعتصمت، اللهم اكفني ما أهمني وما لا أهتم له وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي ذنبي وزودني التقوى ووجهني للخير حيثما توجهت، ثم يخرج. هذا حديث غريب أخرجه أبو يعلى الموصلي عن أبي بكير عن المحاربي وأخرجه ابن السني عن أبي عروة الحراني عن أبي كريب وأخرجه ابن عدي في ترجمة عمر المذكور من كتاب الضعفاء وعده من أفراده واختلف في اسمه واسم أبيه فقيل فيه عمرو بفتح أوله وقيل في أبيه مسافر بالفاء بدل الواو، وهو ضعيف عندهم والمشهور الأول فيهما. وأخرجه المحاملي في الدعاء عن هارون بن إسحاق عن المحاربي عن عمرو بن مساور فذكره وزاد أنت ثقتي ورجائي .

(وليدع بهذا الدعاء في كل منزل يرحل عنه، فإذا ركب الدابة فليقل: بسم الله وبالله والله أكبر توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) . وروي نحوه مع زيادة من حديث أبي إسحاق السبيعي عن علي بن ربيعة الوالبي قال شهدت عليا -رضي الله عنه- أتى بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله ثلاث مرات، ثم قال: الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك، فقلت: يا أمير المؤمنين من أي شيء ضحكت؟ فقال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعل كما فعلت ثم ضحك، فقلت: يا رسول الله من أي شيء ضحكت؟ فقال: إن ربنا يعجب من عبده إذا قال: اغفر لي ذنوبي قال: علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري، رواه عن أبي إسحاق جماعة أبو الأحوص سلام [ ص: 405 ] ابن سليم ومنصور بن المعتمر والأحلج الكندي وسفيان بن سعد الثوري وإسرائيل بن أبي إسحاق وشريك، أما أبو الأحوص فأخرجه أبو داود عن مسدد عنه، وأخرجه الطبراني عن معاذ بن المثنى عن مسدد، وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن أبي الأحوص، وأخرجه ابن حبان من طريق قتيبة، وأخرجه صاحب الحلية عن عبد الله بن جعفر عن يوسف بن حبيب عن سليمان بن داود عن أبي الأحوص، وأما منصور بن المعتمر فأخرجه النسائي عن محمد بن قدامة عن جرير بن عبد الحميد عنه وأخرجه المحاملي في الدعاء عن يوسف بن موسى عن جرير، وأخرجه الحاكم والبزار من طريق جرير، وأما الأحلج الكندي فأخرجه المحاملي في الدعاء عن يوسف بن موسى عن أبي أسامة عنه، وأما سفيان الثوري فأخرجه المحاملي أيضا عن زكريا بن يحيى البناطي عن يحيى القطان عنه، وأما إسرائيل فأخرجه الطبراني في الدعاء عن عثمان بن عمر الضبي عن عبيد الله بن رجاء، وأخرجه عبد بن حميد عن عبيد الله بن موسى كلاهما عنه، وأما شريك فأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عنه وأخرجه الطبراني في الدعاء عن الحسن بن محمد بن الصباح وأحمد بن منصور كلاهما عن يزيد قال الحاكم: صحيح الإسناد وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال البزار هذا أحسن إسناد يروى لهذا الحديث .

وقد روى عن أبي إسحاق السبيعي أيضا شعبة بن الحجاج العتكي قال الحاكم في تاريخ نيسابور: حدثنا أبو بكر المزكي قال: حدثنا أبو بكر بن خزيمة قال: سمعت عبد الرحمن بن بشر بن الحكم يقول: ذكر عبد الرحمن بن مهدي وأنا أسمع الحديث الذي، حدثنا يحيى بن سعيد بن القطان عن شعبة عن أبي إسحاق عن علي بن ربيعة قال: كنت ردف علي -رضي الله عنه- حين ركب فقال: سبحان الذي سخر لنا هذا، قال شعبة قلت لأبي إسحاق: ممن سمعته؟ قال: من يونس بن خباب، فلقيت يونس فقلت: ممن سمعته؟ قال: من رجل سمعه عن علي بن ربيعة.

قال الحافظ في أمالي الأذكار: فقد دلت هذه القصة على أن أبا إسحاق دلسه بحذف رجلين فالعجب من الحاكم كيف ذهل عنها في المستدرك والرجل الذي ما سماه أحد أربعة أو أكثر وصلت إلينا رواياتهم له عن علي بن ربيعة شقيق الأزدي والحكم بن عيينة وإسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصغير، والمنهال بن عمرو ورواياتهم إلا الحكم في كتاب الدعاء للطبراني وأحسنها سياقا رواية المنهال، والله أعلم .

(فإذا استوت الدابة تحته فليقل: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، اللهم أنت الحامل على الظهر وأنت المستعان على الأمور) تقدم من حديث علي -رضي الله عنه- أنه كان يقول إذا استوى على ظهر الدابة: الحمد لله .




الخدمات العلمية