الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
وقال صلى الله عليه وسلم ألا وإن : " لله أواني في أرضه وهي القلوب فأحب الأواني إلى الله تعالى أصفاها وأصلبها وأرقها أصفاها من الذنوب وأصلبها في الدين وأرقها على الإخوان .

التالي السابق


(وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إن لله أواني) جمع آنية (في أرضه وهي القلوب وأحب القلوب إلى الله) أي: أكثرها حبا عنده (أصفاها وأصلبها وأرقاها) .

قال المصنف: (أصفاها من الذنوب وأصلبها في الدين وأرقها على الإخوان) .

قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أبي عقبة الخولاني إلا أنه قال: ألينها وأرقها، وإسناده جيد، قلت: أبو عقبة اسمه عبد الله بن عقبة، قيل: كان صلى القبلتين جميعا، وقيل: ولد في عهده -صلى الله عليه وسلم- بل صحب معاذ بن جبل روى عنه أبو الزاهرية وبكر بن زرعة ومحمد بن زيان الألهاني، ولفظ حديثه: "إن لله تعالى آنية من أهل الأرض، وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين، وأحبها إليه ألينها وأرقها" وفي إسناده بقية بن الوليد وهو مدلس، ولكنه صرح بالتحديث فيه، قال المناوي في شرحه: إذا رق القلب ولان انجلى وصار كالمرآة الصقيلة، فإذا أشرقت عليه أنوار الملكوت أضاء الصدر وامتلأ من شعاعها فأبصرت غيم الفؤاد باطن أمر الله في خلقه فيؤديه ذلك إلى ملاحظة نور الله، فإذا لاحظه فذلك قلب استكمل الزينة والتهيؤ بما رزق من الصفاء، فصار محل نظر الله من بين خلقه، فلما نظر إلى قلبه زاده به فرحا وله حبا واكتنفه بالرحمة وأراحه من الزحمة. انتهى .




الخدمات العلمية