الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين

جزء التالي صفحة
السابق

آ. (94) قوله تعالى: فاصدع : أصل الصدع: الشق: صدعته فانصدع، أي: شققته فانشق، ومنه التفرقة أيضا كقوله: يومئذ يصدعون . [ ص: 184 ] وقال:


2955 - ... ... ... ... كأن بياض غرته صديع

والصديع: ضوء الفجر لانشقاق الظلمة عنه، ومعنى "فاصدع": فافرق بين الحق والباطل وافصل بينهما. وقال الراغب: "الصدع شق في الأجسام الصلبة كالزجاج والحديد، وصدعته بالتشديد فتصدع، وصدعته بالتخفيف فانصدع، وصداع الرأس منه لتوهم الانشقاق فيه، وصدعت الفلاة، أي: قطعتها" من ذلك، كأنه توهم تفريقها.

و "ما" في "بما تؤمر" مصدرية أو بمعنى الذي، والأصل: تؤمر به، وهذا الفعل يطرد حذف الجار معه، فحذف العائد فصيح، وليس هو كقولك: "جاء الذي مررت" ونحوه:


2956 - أمرتك الخير فافعل ما أمرت به      ... ... ... ...

والأصل: بالخير. وقال الزمخشري : "ويجوز أن تكون "ما" مصدرية، أي: بأمرك، مصدر من المبني للمفعول". انتهى. وهو كلام صحيح. ونقل الشيخ عنه أنه قال: "ويجوز أن يكون المصدر يراد به "أن" [ ص: 185 ] والفعل المبني للمفعول". ثم قال الشيخ: "والصحيح أن ذلك لا يجوز". قلت: الخلاف إنما في المصدر المصرح به: هل يجوز أن ينحل لحرف مصدري وفعل مبني للمفعول أم لا يجوز ذلك؟ خلاف مشهور، أما أن الحرف المصدري هل يجوز فيه أن يوصل بفعل مبني للمفعول نحو: "يعجبني أن يكرم عمرو" أم لا يجوز؟ فليس محل النزاع.

[انتهت سورة الحجر] *** [ ص: 186 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث