الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ. (82) وروى ابن عطية والداني وغيره عن أبي نهيك أنه قرأ: "كلا" بضم الكاف والتنوين. وفيها تأويلان، أحدهما: أن ينتصب على الحال، أي: سيكفرون جميعا. كذا قدره أبو البقاء واستبعده. والثاني: أنه منصوب بفعل مقدر، أي: يرفضون أو يجحدون أو يتركون كلا، قاله ابن عطية.

                                                                                                                                                                                                                                      وحكى ابن جرير أن أبا نهيك قرأ: "كل" بضم الكاف ورفع اللام منونة على أنه مبتدأ، والجملة الفعلية بعده خبره. وظاهر عبارة هؤلاء أنه لم يقرأ بذلك إلا في "كلا" الثانية.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 640 ] وقرأ علي بن أبي طالب: "ونمد" من أمد. وقد تقدم القول في مده وأمده.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: ونرثه ما يقول يجوز في "ما" وجهان; أحدهما: أن تكون مفعولا بها. والضمير في "نرثه" منصوب على إسقاط الخافض تقديره: ونرث منه ما يقوله. الثاني: أن تكون بدلا من الضمير في "نرثه" بدل الاشتمال. وقدر بعضهم مضافا قبل الموصول، أي: نرثه معنى ما يقول، أو مسمى ما يقول، وهو المال والولد; لأن نفس القول لا يورث.

                                                                                                                                                                                                                                      و "فردا" حال: إما مقدرة نحو: فادخلوها خالدين أو مقارنة، وذلك مبني على اختلاف في معنى الآية مذكور في الكشاف.

                                                                                                                                                                                                                                      والضمير في: سيكفرون يجوز أن يعود على الآلهة لأنه أقرب مذكور، ولأن الضمير في "يكونون" أيضا عائد عليهم فقط. ومثله: وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم ثم قال: فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون . وقيل: يعود على المشركين. ومثله قوله: والله ربنا ما كنا مشركين . إلا أن فيه عدم توافق الضمائر؛ إذ الضمير في "يكونون" عائد على الآلهة، و "بعبادتهم" مصدر مضاف إلى فاعله إن عاد الضمير في "عبادتهم" على المشركين العابدين، وإلى المفعول إن عاد إلى الآلهة.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 641 ] وقوله: "ضدا" إنما وحده، وإن كان خبرا عن جمع، لأحد وجهين: إما لأنه مصدر في الأصل، والمصادر موحدة مذكرة، وإما لأنه مفرد في معنى الجمع. قال الزمخشري : والضد: العون، وحد توحيد "وهم يد على من سواهم" لاتفاق كلمتهم، وأنهم كشيء واحد لفرط تضامهم وتوافقهم، والضد: العون والمعاونة. ويقال: من أضدادكم، أي: أعوانكم. قيل: وسمي العون ضدا لأنه يضاد من يعاديك وينافيه بإعانتك له عليه. وفي التفسير: أن الضد هنا الأعداء. وقيل: القرن. وقيل: البلاء وهذه تناسب معنى الآية.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية