الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ. (69) قوله تعالى: أم أمنتم : يجوز أن تكون المتصلة، أي: أي الأمرين كائن؟ ويجوز أن تكون المنقطعة، و أن يعيدكم مفعول به ك أن يخسف .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: "تارة" بمعنى مرة وكرة، فهي مصدر، ويجمع على تير وتارات. قال الشاعر:


                                                                                                                                                                                                                                      3084 - وإنسان عيني يحسر الماء تارة فيبدو وتارات يجم فيغرق

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 386 ] وألفها تحتمل أن تكون عن واو أو ياء. وقال الراغب: "وهو فيما قيل: من تار الجرح: التأم".

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: "قاصفا" القاصف يحتمل أن يكون من قصف متعديا، يقال: قصفت الريح الشجر تقصفها قصفا. قال أبو تمام:


                                                                                                                                                                                                                                      3085 - إن الرياح إذا ما أعصفت قصفت     عيدان نجد ولم يعبأن بالرتم

                                                                                                                                                                                                                                      فالمعنى: أنها لا تلفي شيئا إلا قصفته وكسرته. والثاني: أن يكون من قصف قاصرا، أي: صار له قصيف، يقال: قصفت الريح تقصف، أي: صوتت. و من الريح نعت.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: بما كفرتم يجوز أن تكون مصدرية، وأن تكون بمعنى الذي، والباء للسببية، أي: بسبب كفركم، أو بسبب الذي كفرتم به، ثم اتسع فيه فحذفت الباء فوصل الفعل إلى الضمير، وإنما احتيج إلى ذلك لاختلاف المتعلق.

                                                                                                                                                                                                                                      وقرأ أبو جعفر ومجاهد: "فتغرقكم" بالتاء من فوق أسند الفعل لضمير الريح. وفي كتاب الشيخ: "فتغرقكم" بتاء الخطاب مسندا إلى [ ص: 387 ] "الريح". والحسن وأبو رجاء بياء الغيبة وفتح الغين وشد الراء، عداه بالتضعيف والمقرئ لأبي جعفر كذلك إلا أنه بتاء الخطاب. قلت: وهذا: إما سهو، وإما تصحيف من النساخ عليه; كيف يستقيم أن يقول بتاء الخطاب وهو مسند إلى ضمير الريح، وكأنه أراد بتاء التأنيث فسبقه قلمه أو صحف عليه غيره.

                                                                                                                                                                                                                                      وقرأ العامة: "الريح" بالإفراد، وأبو جعفر: "الرياح" بالجمع.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: به تبيعا يجوز في "به" أن يتعلق ب "تجدوا"، وأن يتعلق بتبيع، وأن يتعلق بمحذوف لأنه حال من تبيع. والتبيع: المطالب بحق، الملازم، قال الشماخ:


                                                                                                                                                                                                                                      3086 - ... ... ... ...     كما لاذ الغريم من التبيع

                                                                                                                                                                                                                                      وقال آخر:


                                                                                                                                                                                                                                      3087 - غدوا وغدت غزلانهم فكأنها     ضوامن من غرم لهن تبيع

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية