الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا

جزء التالي صفحة
السابق

آ. (14) قوله تعالى: منه لحما : يجوز في "منه" تعلقه بـ "لتأكلوا"، وأن يتعلق بمحذوف لأنه حال من النكرة بعده. و "من" لابتداء الغاية أو للتبعيض، ولا بد من حذف مضاف، أي: من حيوانه.

و "طريا" فعيل من طرو يطرو طراوة كسرو يسرو سراوة. وقال الفراء: "بل يقال: طري يطرى طراوة وطراء مثل: شقي يشقى شقاوة وشقاء". والطراوة ضد اليبوسة، أي: غضا جديدا. ويقال: الثياب المطراة. والإطراء: مدح تجدد ذكره، وأما "طرأ" بالهمز فمعناه طلع.

قوله: "حلية": "الحلية": اسم لما يتحلى به، وأصلها الدلالة على الهيئة كالعمة والخمرة. و "تلبسونها" صفة. و "منه" يجوز فيه ما جاز في "منه" قبله. وقوله: "ترى" جملة معترضة بين التعليلين وهما "لتأكلوا" و "لتبتغوا " ، وإنما كانت اعتراضا لأنها خطاب لواحد بين خطابين لجمع.

قوله: "فيه" يجوز أن يتعلق بـ "ترى"، وأن يتعلق بـ "مواخر" لأنها [ ص: 201 ] بمعنى شواق، وأن يتعلق بمحذوف لأنه حال من "مواخر"، أو من الضمير المستكن فيه.

و "مواخر" جمع ماخرة، والمخر: الشق، يقال: مخرت السفينة البحر، أي: شقته، تمخره مخرا ومخورا. ويقال للسفن: بنات مخر وبخر بالميم، والباء بدل منها. وقال الفراء: "هو صوت جري الفلك". وقيل: صوت شدة هبوب الريح. وقيل: "بنات مخر" لسحاب ينشأ صيفا، وامتخرت الريح واستمخرتها، أي: استقبلتها بأنفك. وفي الحديث: "استمخروا الريح، وأعدوا النبل" يعني في الاستنجاء، والماخور: الموضع الذي يباع فيه الخمر. و "ترى" هنا بصرية فقط.

قوله: "ولتبتغوا" فيه ثلاثة أوجه: عطفه على "لتأكلوا"، وما بينهما اعتراض - كما تقدم - وهذا هو الظاهر. ثانيها: أنه عطف على علة محذوفة تقديره: لتنتفعوا بذلك ولتبتغوا، ذكره ابن الأنباري، ثالثها: أنه متعلق بفعل محذوف، أي: فعل ذلك لتبتغوا، وفيهما تكلف لا حاجة إليه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث