الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الثالث في البحث والسؤال والهجوم والإهمال ومظانهما

.

الأصل السابع : أنه يقضي دين الخباز والقصاب والبقال من ريع الواقفين فإن وفى ما أخذ من حقهم بقيمة ما أطعمهم ، فقد صح الأمر ، وإن قصر عنه فرضي القصاب والخباز بأي ثمن كان حراما أو حلالا ، فهذا خلل تطرق إلى ثمن الطعام أيضا ، فليلتفت إلى ما قدمنا من الشراء في الذمة ثم قضاء الثمن من الحرام ، هذا إذا علم أنه قضاه من حرام ، فإن احتمل ذلك واحتمل غيره ، فالشبهة أبعد وقد ، خرج من هذا أن أكل هذا ليس بحرام ولكنه أكل شبهة وهو بعيد من الورع ; لأن هذه الأصول إذا كثرت وتطرق إلى كل واحد احتمال صار احتمال الحرام بكثرته أقوى في النفس كما أن الخبر إذا طال إسناده صار احتمال الكذب والغلط فيه أقوى مما إذا قرب إسناده فهذا حكم هذه الواقعة ، وهي من الفتاوى وإنما أوردناها ليعرف كيفية تخريج الوقائع الملتفة الملتبسة وأنها كيف ترد إلى الأصول ، فإن ذلك مما يعجز عنه أكثر المفتين .

التالي السابق


الأصل (السابع: أنه يقضي دين الخباز والبقال ) وسائر الأصناف (من ارتفاع الوقفين) ، أي: مما يتحصل من جهتهما، ويسمى ذلك المتحصل ارتفاعا لكونه يفيض عنه فيرتفع، (فإن وفى ما أخذ من حقهم بقيمة ما أطعمهم، فقد صح الأمر، وإن قصر عنه) ، ولو يوف ذلك القدر، (و) لكنه (رضي القصاب والخباز) والبقال، (بأي ثمن كان حلالا أو حراما، فهذا خلل يتطرق إلى ثمن الطعام أيضا، فليلتفت إلى ما قدمناه) آنفا (من الشراء في الذمة) ، أولا (ثم قضاء الثمن من حرام، هذا إذا علم أنه قضاه من حرام، فإن احتمل ذلك واحتمل غيره، فالشبهة أبعد، فقد خرج من هذا الذي) أوردناه (أن أكل هذا ليس بحرام [ ص: 95 ] ولكنه أكل شبهة وهو بعيد من الورع; لأن هذه الأصول إذا كثرت وتطرق إلى كل واحد احتمال) للحلال أو للحرام، (صار احتمال الحرام بكثرته أقوى في النفس كما أن الخبر) المراد للحديث (إذا طال إسناده) بكثرة الرجال، (صار احتمال الكذب والغلط فيه أقوى مما إذا قرب إسناده) ، وهذا بخلاف سند الخرقة واللباس، فإنه إذا طال إسناده كثر المدد بكثرة الرجال، (فهذا حكم هذه الواقعة، وهي من الفتاوى) أي: من جملة مسائلها، وللمصنف تأليفان فيها الكبرى والصغرى، ومنها ما سئل عنها، وأجاب ولم يتضمن كتابا، وقد أوردنا منها بعض المسائل في خطبة كتاب العلم، (وإنما أوردناها) هنا (ليعرف كيفية تخريج الوقائع الملتفة الملتبسة) ، أي: المشتبهة (وإنها كيف ترد إلى الأصول، فإن ذلك مما يعجز عنه أكثر المفتين) ، فإنما غالب عملهم التصرف في التعريفات من غير رد إلى الأصول .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث