الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القسم الأول الصلح على الدماء

جزء التالي صفحة
السابق

فرع

في الكتاب : إذا عفا أحد الابنين على الدية فالتزمها على جميع الدم ولهما أخت : قال أشهب : لها خمس المأخوذ ; لأنه حصتها في الإرث ، ولو صالح على حصته فقط فللأخ الذي لم يصالح وللأخت على القاتل ثلاثة أخماس الدية ، يضم إلى المصالح به ويقسم الجميع كما تقدم إن كان صالح على حصته بخمسي الدية ، وإلا فليس له غيره ، ويختص الآخران بثلاثة أخماس الدية ; لأنه التزم الخمس فيختص به ، ولو صالح على الدم كله بأعقل من الدية فله الخمسان من ذلك ، ويسقط ما بقي عن القاتل ، وللآخرين ثلاثة أخماس الدية في مال القاتل ; لأن نجمه لا يصل إليهما والمأخوذ في صلح دم العمد للزوجة وجملة الورثة على فرائض الله تعالى ; لأنه مال من مال جهة موروثهم ، قال ابن يونس : وإذا قلنا برجوع الأخ والأخت على القاتل فوجد عديما ، قيل : يشارك المصالح في المأخوذ حتى يؤخذ من القاتل فيرد عليه ، ويقضي دين الميت من ديته ; لأنه بدل عن نفسه كماله ، فإن كان دينه مائة ولم يترك مالا وترك آخرين فعفا أحدهما بغير شيء جاز من نصيبه ، ويرجع الآخر على القاتل بأربعمائة ، والقاتل بمائة ; لأن المعفو عنه سقط ، فلو ترك مائة أخذ الدين منها ومن الخمسمائة بالحصص عدلا بين صاحب الدين وبين الورثة ، وكذلك لو ترك مدبرا قيمة مائة : عتق من جملة الستمائة بالحصص وورثا بقية المال ، وأخذ الذي لم يعف بقية الحصص بمائة ، هذا على مذهب عبد الملك الذي يرى بدخوله فيما علم وما لم يعلم ، فإن عجز عن ذلك تم من ماله ما لم يعلم به ، فيعتق ثلث المدبر في المائة المعلومة ، وتورث البقية ، ويعتق ثلثاه في الخمسمائة ويأخذ غير العافي بقيتها ، [ ص: 340 ] قال : وفيه نظر ، بل ينبغي أن يعتق بالمائة المعلومة ثلثاه ; لأنه كأنه ترك المدبر قيمته مائة ومائة فيعتق ثلثا المدبر ، وهو ما يحمله الثلث ويعتق الباقي من الخمسمائة ، ويورث ثلث المائة المتروكة عينا .

قاعدة : هذه الفروع يحتاج فيها إلى قاعدة التقدير ، وهو إعطاء الموجود حكم المعدوم ، والمعدوم حكم الموجود ; فمن الأول : النجاسات المستثنيات ، والغرر ، والجهالات المغتفرات في البياعات يقدر وجودها كعدمها ، ومن الثاني : إذا أعتق عبده عن الغير في كفارته ، فإن التكفير والولاء يحصلان للمعتق عنه ، وذلك فرع ملكه للعبد ، يقدر ملكه للعبد قبل العتق بالزمن الفرد ، وكذلك الديات وأموال الدماء في المصالحات يقدر غرمها قبل زهوق الروح ، تثبت على ملكه حتى تورث عنه ، وإلا فما لا يملكه الموروث كيف يورث عنه ؟ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث